فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 210

وأما السنة؛ فبحرها زاخر (بالتدين الدعوي) إذ يصعب جدا حصر النصوص في ذلك، أو إحصاؤها؛ لكثرتها واستفاضتها، وتفرقها على كثير من الأبواب والتراجم الحديثية. ويكفي أن نعلم أنه قد تواتر وجوب (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ، كما قررناه في كتابنا (الفجور السياسي) (20) ؛ حتى كان منه (معنى كلي استقرائي) ، تراكمت جزئياته بشتى الروايات الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وذلك في مثل قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه عنه حذيفة بن اليمان، إذ قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم) (21) ، وأيضا ما رواه جرير بن عبد الله عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي، هم أعز وأكثر ممن يعمله، ثم لم يغيروه؛ إلا عمهم الله تعالى بعقاب منه!) (22) ، وعن أبي بكر الصديق أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الناس إذا رأوا المنكر، ولا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه!) (23) وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن من أمتي قوما يعطون مثل أجور أولهم: ينكرون المنكر!) (24) ، وعن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله تعالى ليسأل العبد يوم القيامة، حتى يسأله ما منعك إذا رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله العبد حجته قال: يا رب رجوتك وفَرَقْتُ الناس) (25) وكذا حديث أبي سعيد الخدري أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) (26) . ثم قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا عُمِلَت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدهها) (27) ، وعن حذيفة بن اليمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكتت فيها نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا، لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض! والآخر أسودَ مُرْبَدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت