فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 210

كالكوز مُجَخِّيا! لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه!) (28) .

(والأحاديث في هذا المعنى وشبهه، من وجوب النصح للأمة أئمتها، وعامتها، ولكل مسلم؛ لا تكاد تنحصر، فهو معنى استقرائي قطعي، إذ يشكل قوة معنوية متواترة، وكلية في أعلى مراتب الكليات!) (29)

ثم إن فريضة الجهاد في سبيل الله ـ كمبدأ ـ تشكل كلية من كليات الإسلام، من حيث إنها قائمة على قصد رفع راية (لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله) ، والتمكين لدين الله في الأرض، والدفاع عن بيضة الإسلام. وإنما شرع القتال في سبيل الله؛ لتكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله. هذا أمر مجمع عليه بين المسلمين، منطوقا ومفهوما من نصوص الكتاب والسنة. وإنما الإشكال والخلاف قد يحصل في ما يتعلق (بتحقيق المناط) فيه، ليس إلا. أي في كيفية التنزيل والتطبيق على خصوص معين من الزمان والمكان والإعلان. فمن له الحق في إعلان الجهاد؟ ومتى وكيف؟ هذا هو الإشكال. ونحن هنا إنما الغرض عندنا إثبات هذا المعنى: البعد الدعوي للجهاد في سبيل الله؛ لبيان حجم هذه الكلية في الدين: الدعوة إلى الله، ومدى إسهامها في تشكيل الوجدان الديني للمسلمين، عبر التاريخ.

ونصوص الجهاد في سبيل الله مستفيضة وافرة في الكتاب والسنة. فبغض النظر عن سورتي الأنفال والتوبة ـ وهما سورتان عسكريتان في القرآن بامتياز ـ نجد الأمر بالجهاد في سبيل الله ـ بمعنى القتال ـ منبثا في كثير من سور القرآن الكريم لفظا ومفهوما. ابتداء من سورة البقرة حتى سور المفصل! أما كتب السنة فلا يكاد يخلو كتاب من كتبها مما يترجم له عند المحدثين (بكتاب الجهاد والسير) ، كما عند البخاري ومسلم وغيرهما. و (السير) : ـ بكسر السين وفتح الياء ـ جمع سيرة. وهي إشارة إلى أن السيرة النبوية تكاد تكون قائمة كلها على تاريخ الغزوات والسرايا؛ مما يدل على الحضور القوي جدا لهذا المعنى في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت