فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 210

والجهاد فريضة مستمرة الوجوب إلى يوم القيامة، بإجماع علماء الأمصار، كما سترى بحول الله. ولقد عقد الإمام البخاري في كتاب الجهاد والسير ـ من صحيحه ـ بابا، ترجمته كما يلي: (باب: الجهاد ماض مع البر والفاجر؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة") (30) ، فقوله: (مع البر والفاجر) يعني مع الإمام الصالح ومع الإمام الفاجر سواء، كل أولئك يمضي الجهاد تحت إمرتهم.

وأما الإمام مسلم فقد ترجم في صحيحه بابا سماه: (باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام، من غير تقدم الإعلام بالإغارة) (31)

وأما الفقه فإليك بعض النماذج مما فهمه علماء الأمة:

قال فقيه المالكية في عصره القاضي أبو بكر ابن العربي المعافري (ت:543 هـ) : في تفسير قول الله تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) (البقرة:190) قال: (وذلك لأن المقصود أولا كان أهل مكة؛ فتعينت البداية بهم وبكل من عرض دونهم أو عاونهم. فلما فتح الله تعالى مكة؛ كان القتال لمن يلي ممن كان يؤذي؛ حتى تعم الدعوة وتبلغ الكلمة جميع الآفاق، ولا يبقى أحد من الكفرة، وذلك متماد إلى يوم القيامة، ممتد إلى غاية هي قول النبي - صلى الله عليه وسلم:(الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والغنيمة) (32) ؛ وذلك لبقاء القتال؛ وذلك لقوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ) ) (البقرة:193) (33) .

ثم فصلت كتب الفقه في أحوال وجوب الجهاد، بين الكفائية والعينية، ثم الندب، على أن الأصل المجمع عليه ـ من حيث المبدأ ـ هو الوجوب الكفائي، الذي يجب أن تقوم به الأمة في مجملها. وقد روى الإجماع على ذلك ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد (34) . وإنما (يتعين) حسب الطوارئ، كما أنه قد يكون جائزا للفرد في حالة تحقق فرض الكفاية بغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت