فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 210

والعملية مما يسع الأمي تعقلها؛ ليسعه الدخول تحت حكمها!) (15) ولذلك سمى الشارع أصول الواجبات والمحرمات بأسمائها صراحة وعبارة، ولم يُكَنّ عنها إيماء أو إشارة! ولذلك كانت أقوى طرق الدلالة الأصولية: (المعنى العباري) قبل (المعنى الإشاري) ، كما كان (المنطوق) أولى من (المفهوم) باصطلاح الأصوليين. ولذلك أيضا كانت القاعدة الترجيحية عند التعارض: أن (لا عبرة بالدلالة في مقابلة التصريح) (16) .

فكان أن أوجب شهادة (ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله) ، وحددها في صيغ عبارية واضحة معلومة، وأوجب الصلاة والزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت الحرام. كما حرم ما حرم من المحرمات بالاسم الصريح كالزنى، والسرقة، وقتل النفس بغير حق، وشرب الخمر، وأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير ... إلخ. وكل هذه وأضرابها عبارات ذات دلالات واضحة، وأسماء على مسميات معلومة لغة أو عرفا. لا يختلف فيها اثنان ولا يتناطح عليها كبشان! وإنما قد يحصل الخلاف في (تحقيق مناطها) لا في دلالاتها. أي عند تحديد بعض أفرادها الجزئية عند التطبيق العملي، لا في دلالتها الكلية على مجموع الجزئيات. وهذا معلوم في علم الأصول، منصوص على قواعده عند أهله. وإنما العبرة عندنا ههنا التعريف الكلي بالقاعدة؛ للبناء عليها فيما سيأتي من أحكام وتصورات. وأما تتبع الجزئيات، فليس هذا محله.

فالمقصود إذن؛ أن تسمية الشارع لمسميات (لَقَبِيّة) دال على القصد الأصيل لتشريع أحكامها بذاتها! فمثلا: لا يستوي تحريم الخنزير، مع تحريم السباع وذوات السموم، الوارد في السنة، لمن يقول بتحريمها بدل كراهتها؛ فبغض النظر عما أسلفنا من تأخر الرتبة التشريعية للسنة عن الكتاب، وأن ما كان منصوصا عليه بالكتاب آكد مما نص عليه في السنة؛ فإن التصريح العباري باسم (الخنزير) ، قد حصر التحريم الغليظ في حيوان معين! وبقي تحريم ما سواه على العموم والإجمال في مدلول السباع وذوات السموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت