فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 210

مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الجمعة: 2 - 3) . فقوله تعالى: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) هم - كما في أغلب التفاسير - أجيال الأمة اللاحقة بعد، من التابعين وأتباعهم إلى يوم القيامة. كلهم جميعا إنما يتربون ويتخرجون بحق على المنهج النبوي، القائم على أصول البعثة وحيا، أو تجديدا للوحي، مما ذكرنا من قوله تعالى: (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) . فالنتيجة إذن؛ أن منهج بناء الأمة كما كان على يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يكون على يد وُرَّاثِه من الدعاة المجددين والعلماء المصلحين، وهو معنى حديثه - صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء) [1] . وكذلك حديثه المشهور الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه؛ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) (1) ، إلى غير ذلك من معالم (بعثة التجديد) ، مما توطد العزم على تفصيله وبيانه، في تصانيف لاحقة إن شاء الله [2] .

وأقول لإخواننا العاملين في حقل الدعوة في كل مكان: إنه لمن الواجب إعادة النظر في كثير مما كتبه المفكرون الإسلاميون المعاصرون، وعرضه على محكين اثنين: (كليات الدين، ومناطاته المحقَّقة) ، مما سيأتي بيانه بحول الله بهذا الكتاب؛ ذلك أن كثيرا من المفاهيم رسخت لدى الجيل، حتى صارت نوعا من العقائد، التي لا تقبل التغيير ولا التبديل، مع أنه تبين أن بعضها يحمل من الخطأ أكثر بكثير مما يحمل من الصواب! وأنها مجرد اجتهادات، لم تصدر عمن لا ينطق عن الهوى، ولا هي وحي يوحى!

(1) جزء حديث رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة، وابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، رقم: 6297

(2) ينظر في ذلك كتابنا المطبوع: (بلاغ الرسالة القرآنية) ، وكتابنا: (بعثة التجديد المقبلة) ، يطبع لاحقا إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت