فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 210

أملته الأدبيات الفلسفية الأمريكية. وقد اشتهر في هذا السياق عنوان: (صراع الحضارات) [1] . ولم يكن ذلك ليكون في العالم الإسلامي؛ لولا أنه يضم بين أضلاعه شيئين اثنين: البترول، وفلسطين! ولكن ليس له اختيار، فالجغرافيا قدر من أقدار الله. فليكن إذن ذلك الوطن - بإنسانه وثرواته - هو الجواب الشافي عن حاجة الغرب وجشعه الاستعماري.

ثم انطلق المشروع (العولمي) أعنف ما يكون، وأشرس ما يكون! فتجلى عسكريا في احتلال العراق، والسقوط التاريخي لبغداد! (2003) وما استتبعه من هزات وزلازل بهذا البلد أو ذاك، وخلخلة للبنية السياسية العامة لكل العالم الإسلامي! ثم تجلى ثقافيا فيما فرض فرضا من مشروع تغيير برامج التعليم فيه، واجتماعيا في (علمنة) مدونة الأحوال الشخصية، وتدمير نظام الأسرة الإسلامي!

كل ذلك زادني يقينا فيما وصلت إليه قَبْلُ؛ من نتائج بهذا الكتاب، في تصور طبيعة العمل الإسلامي، وأنه راجع بالدرجة الأولى إلى ضرورة عمران الوجدان برسالة القرآن. على شروطها وموازينها. وبدأت أبصر في لهب الظروف الجديدة؛ كيف أن العالم اليوم في أشد الحاجة إلى الإنصات إلى القرآن! وكم هو تعيس هذا الإنسان الشارد بعيدا عن بصائره وحقائقه!

وأيقنت بعد ذلك بما بدا لي من حقائق قرآنية، في إعادة تشكيل الأمة، مما قيدته في هذا الكتاب، ومما بدا لي من منهج نبوي، في رسم معالم (البعثة الجديدة) التي أحسب أن بشائرها تنطلق الآن في العالم الإسلامي، وتتجه بقوة نحو المستقبل.

وهنا فقط أذنت في نشر هذا الكتاب، وقد ترسخت لدي ولله الحمد صورة السبيل القرآنية؛ لإقامة الدين، على معنى (البعث) الجديد، وتبينت لي شروطه، مما ذكر الله في كتابه العظيم: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ. يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا

(1) لمؤلفه الأمريكي: صمويل هنتينغتون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت