فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 210

والإجماعات تعول عليه في المسألة السياسية! فإنما هو الرأي والرأي الآخر، كما يعبرون اليوم!

ومحاكمة الناس إلى رأي معين (تحكم) ! وقد علمت أن (الاجتهاد لا ينقض باجتهاد) (1) كما تقرر في الأصول؛ لظنية الأمرين كليهما.

ولبيان الطبيعة الاجتهادية الموغلة في (الاستدلال بالرأي) بقواعد المصالح المرسلة، والاستحسان ـ بمفهومه المالكي خاصة ـ والعرف؛ فإننا نورد أبرز القضايا السياسية التي هي مدار الفكر السياسي لدى الفقهاء قديما وحديثا، مبينين ـ بحول الله ـ علل الاختلاف بين الفقهاء؛ حتى ترى بعينك أن الأمر السياسي في الإسلام لا يخرج عن نطاق الفكر الاجتهادي المحض، وأنه أبعد ما يكون عن موارد النصوص: ظواهرها وقواطعها. وذلك عبر المسائل التالية:

ـ أولا: فقد اختلفوا في أصل مسلك بيعة الخليفة أو السلطان: فذهب قوم إلى أنه بالنص! وهم الشيعة في شأن علي بن أبي طالب، وبعض أهل السنة في شأن أبي بكر الصديق! وذهب قوم إلى أنه بالشورى بين أهل الحل والعقد، وذهب آخرون إلى أنه بعهد الإمام على سبيل الوصية والتعيين!

وسبب الخلاف بينهم هو في الحقيقة راجع إلى انعدام النص الشرعي، كحكم مرجوع إليه على كل حال! وما أدق قراءة الأستاذ عبد الوهاب خلاف رحمه الله لهذا الإشكال التاريخي؛ إذ بين أن الأمر إنما هو اجتهاد في اجتهاد! قال رحمه الله: (اجتهد أبو بكر فاستخلف على المسلمين عمر. واجتهد عمر ولم يستخلف واحدا، وترك الأمر شورى بين ستة. فاجتهاد أحدهما غير اجتهاد صاحبه. واجتهادهما معا غير ما فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لم يستخلف واحدا كما فعل أبو بكر، ولم يترك الشورى لستة كما فعل عمر. وما رمي واحد منهما بأنه خالف شرع الله؛ لأنه توخى المصلحة، واجتهد ما استطاع) (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت