الصفحة 19 من 30

فما هو يا ترى نصيب هذا الاجتهاد من الإصابة؟!

قبل الإجابة على هذا التساؤل دعنا نتتبع المسألة بتدرجها الطبيعي بعد توكيد التقريرات الآتية:

(1) إن وحدات النقود في محيط تداول ما، تمثّل حقوقًا شائعة لحامليها على وحدات الناتج في ذلك المحيط، وإن أحدًا من الناس لا يريد النقود لذاتها، بل لما تحرزه لحاملها من سلع وخدمات؛ أي أنها تراد لقوّتها الشرائية حصرًا، مهما اختلفت دوافع الطلب عليها.

(2) وتعلية على ما تقدم فإنه لا معنى لأي قيمة مطلقة لوحدة النقد، وإنما تتمثل قيمتها حصرًا بما يمكنها شراؤه.

(3) وعلى ذلك أيضًا فلا معنى للنظر إلى كمية النقود الكلية بمعزل عن النظر إلى الناتج قطعًا، فقيمة الوحدة النقدية هي نصيبها من الناتج Per Unit of Product .

(4) إن أي عملية إصدار جديدة تعني تناقص نصيب الوحدة النقدية من وحدات الناتج بافتراض ثبات حجمه. وهذا يعني أن الإصدار الجديد يعني -حال دخوله محيط التداول- تطفيف قيمة ما بأيدي الناس من وحدات النقد، إذ سيشارك الإصدار الجديد حالًا الإصدار القديم قصعة الناتج الجاهزة. لقد تسامح بعض الاقتصاديين بنسبة من التضخم (انخفاض قيمة النقد) اعتقادًا منهم أن ذلك يحفز الاستثمار ويوفر شروط النمو، لكن هذا الاعتقاد يتعارض مع ما سبق تقريره شرعًا من وجوب ثبات أو استقرار قيمة النقد، بل ويتعارض مع اعتبارات نظرية صرفة؛ إذ تأكد أن انخفاض قيمة النقد يمثل قيدًا على النمو لا شرطًا له.

(5) إن عملية الإصدار الجديدة تعني أن الجهة المصدرة قد ملّكت نفسها جزءًا شائعًا من الناتج والأصول الحقيقية للمجتمع، تتناسب مع نسبة الإصدارات الجديدة إلى عرض النقد، طالما قبل المجتمع هذه الإصدارات؛ وهذه مسألة فنية محايدة وموضوعية. أما استبراء الجهة المصدرة من هذه الملكية، فهي مسألة شرعية معيارية أخرى.

(6) إن الإصدارات النقدية الجديدة قد تستخدم لتغطية عجز أو تمويل إنفاق جارٍ، وحينئذ فهي ستوفر على الحكومة تكلفة هذا التمويل، أو أنها قد تُستَخدم في الفعالية الاقتصادية إما عن طريق الإقراض الربوي بمقابل فائدة، أو عن طريق وجوه الاستثمار المشروعة كالمشاركة والمضاربة؛ وحينئذ ستحصل الجهة المصدرة على مكسب مهما اختلفت طبيعته وحكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت