الصفحة 20 من 31

-تحقق مصلحة أكبر من المفسدة.

-ضرورة وجود سوق مالية إسلامية.

ومن خلال تأمل أدلة الفريقين, يظهر بوضوح ضعف الأدلة التي استدلت بها الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية, وذلك لأنها أدلة عامة لا تفيد وجه الاستدلال الذي ذهبت إليه الموسوعة.

المبحث الثالث: التكييف الفقهي لعقود الخيارات:

من خلال الاستقراء والتأمل يمكن أن يندرج عقد الخيار الذي تتعامل به الأسواق المالية في الوقت الحاضر- بعد إضافة الضوابط الشرعية وتغيير العقود المنظمة لهذه العقود- تحت عدد من العقود والتكييفات الفقهية التالي: (حطاب،2002: 7)

أولا-عقد الخيار والحقوق المعنوية: سبقت الإشارة إلى أن عقد الخيار هو حق معنوي, فما هو حكم الشريعة الإسلامية في الحقوق المعنوية, وهل كافة الحقوق المعنوية معتبرة شرعا ويمكن الاعتياض عنها أو مبادلتها بمال؟

ويقسم الفقهاء الحقوق إلى قسمين (العثماني, 1988, 2358) :

أ- الحقوق الشرعية: وهي التي ثبتت من قبل الشارع, ولا مدخل في ثبوتها للقياس, مثل حق الشفعة, وحق الولاء, وحق الوراثة, وحق النسب, وحق القصاص, وحق التمتع بالزوجة, وحق الطلاق, وحق الحضانة والولاية ... الخ.

ب- الحقوق العرفية: وهي التي ثبتت لأصحابها بحكم العرف والعادة, مثل حق المرور في الطريق, وحق الشرب, وحق التعلي, وحق التسييل, وحق وضع الخشب على الجدار.

وما يهمنا في هذه الدراسة هو النوع الثاني من الحقوق, فهل يجوز الاعتياض عن هذه الحقوق, وبمعنى آخر هل يجوز بيعها؟

اختلف الفقهاء في ذلك, وأصل الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة هو اختلافهم في معنى المال, فمن قال بأن هذه الحقوق أموالًا أجاز بيعها, ومن قال بأن المال يشمل الأعيان فقط منع بيع هذه الحقوق لأنها ليست أعيانًا, وهذا هو رأي معظم فقهاء الحنفية, أما جمهور الفقهاء فهم مع الرأي الأول الذي يعتبر هذه الحقوق أموالًا, وبالتالي يجوز بيعها.

ويمكن ملاحظة أن معظم الأدلة التي يستدل بها لجواز بيع الحقوق العرفية هي أدلة عقلية, تستند إلى قاعدة المصالح المرسلة وتنسجم مع المقاصد الشرعية العامة التي تدعو إلى جلب المصالح ودرء المفاسد بشكل عام (حطاب،2002: 8) .

ومن أبرز هذه الأدلة (شبير,1996: 65) :

1 -إن هذه الحقوق تمثل منافع دائمة لأصحابها, وبالتالي يمنكهم بيع بعض هذه المنافع.

2 -إن هذه الحقوق يمكن أن تكون ثمرة جهود ذهنية وعمل متواصل وبالتالي فإن أصحابها هم أحق بهذه الثمرة أو الغلة, ويمكن لهم بيع بعضها متى شاءوا ذلك.

3 -إن هذه الحقوق ثابتة لأصحابها, ويتحملون وحدهم تكاليفها ومسئولياتها في حالة الضرر, وفي المقابل فإن غلتها وثمرتها يجب أن تعود إليهم.

ويمكن ملاحظة إن من أهم الأسباب التي يستند إليها الفقهاء في تحريم بيع الحقوق المعنوية الغرر أو الربا, وفي حالة عقد الخيار محل بحثنا هنا فليس هناك أدنى شك أنه متى ترافق عقد الخيار مع الربا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت