ويستفيد المقترض من أنه يحافظ على ملكية منشأته ويستفيد من مزايا القروض كوسيلة من وسائل التمويل (Ebrahim,2003:105) . وهذه الابتكارات في وسائل التمويل مبنية على المبادئ المالية الإسلامية في تقاسم الأرباح وتقاسم المخاطر.
وقد استعملت هذه الأدوات والأوراق المالية في كثير من البلدان الإسلامية فمثلًا استعملت الحكومة الماليزية أذونات خزينية مبنية على الضرائب المشاركة (Treasury Tax - Anticipated) لتمويل مشاريع طويلة الأجل. وكذلك استعملت وزارة الأوقاف الأردنية سندات الدخل (Income Bonds) لتمويل المشاريع طويلة الأجل. أما قطاع المؤسسات في باكستان فقد استعمل شهادات مشاركة (Participaing -Term Certificate) (117:.(Qureshi,1990 تؤهل حامليها للمشاركة في عوائد المشاريع. ولم يقتصر استعمال هذه الأدوات على الأقطار الإسلامية فقد استعملت بعض هذه الأدوات من قبل مشاريع بناء السكك الحديدية حيث استعملت سندات الدخل. أما حديثًا فقد استحدث مصرف سيتي(Citi Bank) ورقة مالية هي شهادة مؤشر الأسهم (Stock index Certificate) وهي تمثل أداة من أدوات تقاسم الأرباح تتحرك تبعًا لتحرك أحد مؤشرات سوق الأسهم. وأيضًا استحدثت في النمسا أوراق أطلق عليها أسم أذونات أنماء مؤشر الأسهم النمساوي (Index Growth Notes Austrian Stock.) وتختصر بـ (SINGS) ، وهي مرتبطة بمؤشر الأسهم النمساوي هبوطًا وعلوًا (الجلي،3:2005) .
يتضح مما تقدم أن كل هذه الأدوات الجديدة ما هي إلا ابتكارات ووسائل جديدة تصب في خانة ما يعرف بالهندسة المالية، وعلاوة على ذلك، وهو الأهم فإنها تشير إلى أن مبادئ التمويل الإسلامية المبنية على المشاركة في الأرباح والمخاطر قابلة للتطبيق باستنباط وسائل علمية وعملية تجعل من الممكن استعمال أدوات الهندسة المالية قابلة للتطبيق في البلدان الإسلامية وفقًا لشرائعها السماوية، بالتالي لم تكن ذات حكر على الدول الغربية.
أن هذا القول لا يلقى جزافًا بل أن كثيرًا من الدراسات التجريبية المنشورة قد برهنت على أن هذه الأدوات والأوراق المالية المبنية على هذه المبادئ المتماشية مع روح التمويل الإسلامي لا تقل كفاءة ولا فعالية عن رديفتها الربوية، بل أنها قد فاقتها في كثير من الأحيان. وقد أصبح معروفًا لدى الكثير من كتاب الاقتصاد الغربي ما يعرف بـ (Equity Premium Puzzle) وهي ظاهرة أن شهادات الملكية أو القائمة على المشاركة في العوائد لها علاوة غير مبررة أو غير ظاهرة مقارنة بالأوراق الربوية.
يمكن الإشارة هنا إلى بعض النماذج التمويلية التي قام العلماء المعاصرون المتخصصون في الاقتصاد الإسلامي بتطويرها باستخدام أسلوب الهندسة المالية ومنها:
1 -نموذج المرابحة (السويلم،2000: 25) : يقوم هذا النموذج على إعادة هندسة بيع المرابحة للآمر بالشراء من خلال عقد المشاركة كما يلي:
أ- يقوم التاجر الذي ينوي تخصيص جزء من مبيعاته لتكون بالتقسيط بفتح حساب لدى البنك الإسلامي كحصته في حساب المشاركة, ويقوم المصرف كذلك بإيداع مبلغ مماثل أو يزيد كحصة المصرف في حساب المشاركة.
ب- يقوم التاجر بعملية البيع بالتقسيط ونقل الملكية وكل ما يتعلق بالأمور الفنية لبضاعته, ويتولى المصرف متابعة الأقساط والتسديد وكافه الأمور المالية.