الصفحة 23 من 31

فكأنه عقد حراسة لممتلكاته, أو ما يدفعه لأمان خطر الطريق, أو هو نوع من التضامن لدفع الضرر الذي قد يصيبه, وهذه الحجج هي نفس الحجج التي يوردها المجيزون لعقد التأمين التجاري.

أما القمار في هذا العقد والذي يتحقق بخسارة العمولة إذا لم تنخفض قيمة الأسهم, فيمكن الرد عليه بأن ما يدفعه مشتري الخيار هو ثمن الأمان أو أجرة الحراسة وليس خسارة, ولو أنه لم يدفع هذا المبلغ فربما فقدت أسهمه قيمتها بالكامل, أما الطرف الآخر الملزم بالشراء إذا ما قرر الطرف الأول البيع, فينبغي أن يكون على شكل مؤسسة تأمين, تعمل وفقًا لأسس علمية اقتصادية, من أجل تلافي أشكال الضرر التي يمكن أن تلحق حملة الأسهم والأوراق المالية الأخرى.

أما الغرر في هذا العقد والذي يحدث نتيجة الجهالة في مقدار التقلبات في قيمة الأسهم, فقد ترتفع قيمتها وقد تنخفض, فيرد عليه كما في الرد الأول, وذلك أن ما يدفعه مشتري الخيار هو أشبه بأجرة الحراسة أو ثمن الأمان من التقلبات, فعندما يدفع مشتري الخيار مبلغًا محددًا يحفظ ممتلكاته من الأوراق المالية من التدهور فإنه في هذه الحالة يجنب نفسه الغرر الكبير الذي كان سيحدث لو أن قيمة ما يمتلكه من أوراق مالية قد فقدت قيمتها. وهذا الكلام يتطلب وجود أوراق مالية فعلا بيد مشتري الخيار, و إلا فإن العملية يدخلها الغرر والجهالة, وتتحول إلى مقامرة.

المبحث الرابع: مقترح سوق مالية إسلامية

يطلق مصطلح السوق المالية بمعناه الضيق على سوق أو بورصة الأوراق المالية, كما يطلق بمعناه الواسع على مجموع التدفقات المالية في المجتمع سواء كانت لآجال قصيرة أو متوسطة أو طويلة بين أفراده ومؤسساته وقطاعاته, وفي ضوء هذا المعنى الواسع فإن السوق المالية لا تنحصر في مكان محدد, وإنما في معاملات محددة, ومن هنا فإن مصطلح السوق المالية الإسلامية, يمكن أن يتضمن المعاملات المالية المنضبطة بالضوابط الشرعية. (الطراد, 1987: 43)

ومن المعلوم أن تحقق المعنى الضيق يرتبط بتحقق المعنى الواسع, فلن توجد أسواق أوراق مالية إسلامية ما لم توجد أوراق مالية إسلامية, ولن توجد هذه الأوراق ما لم توجد مؤسسات مالية إسلامية تصدرها, وبنك مركزي إسلامي أو جهاز مركزي إسلامي يمنح ترخيصًا بإصدارها .. وهكذا يمكن القول أن السوق المالية تشتمل على البنك المركزي والبنوك التجارية وشركات التأمين وشركات الاستثمار المالي والمؤسسات المالية وبورصات الأوراق المالية وكافة المؤسسات التي تتعامل مع التدفقات المالية, ولكي تكون السوق المالية إسلامية فينبغي أن تخضع هذه المؤسسات والبنوك للضوابط الشرعية.

وتتكون السوق المالية من عدة أسواق متداخلة مع بعضها البعض وهي:

1 -سوق النقد: وهي السوق التي تتعامل بأدوات الائتمان قصيرة الأجل (لا تزيد عن سنة) مثل النقود المتداولة والشيكات الكمبيالات وغيرها من الأوراق التجارية المقبولة الدفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت