الصفحة 21 من 31

الغرر الفاحش أو القمار فإنه يصبح عقدًا باطلًا لا يصح التعامل به, ولذلك لابد من إزالة الربا أو الغرر أو القمار في حالة وجوده حتى يكون هذا العقد مشروعًا.

ثانيًا- عقد الخيار وبيع العربون: يرى (القري،1993: 22) أن خيار الشراء هو أشبه ما يكون ببيع العربون, وبيع العربون جائز عند الحنابلة على خلاف الجمهور. ومثاله أن يشتري الرجل السلعة بألف دينار, فيدفع من ثمنها جزءًا (عشرة دنانير مثلًا) , ويقول للبائع إذا لم أشتر منك غدًا فالدنانير العشرة لك, ويعد هذا العقد ملزما في حق البائع أي أنه لا يستطيع أن يمتنع عن تنفيذه, أما المشتري فهو بالخيار خلال المدة المتفق عليها.

وفيما يلي آراء الفقهاء في بيع العربون والرأي الراجح (الصنعاني,1960: 17) , (أبو رخية,1986: 11 - 26) :

* ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز بيع العربون, بينما ذهب الحنابلة في المشهور عندهم إلى جوازه (ابن قدامة, 1972: 4/ 257) ومن أبرز ما استدل به الحنابلة ما يلي:

1 -ما رواه سفيان بن عيينة عن ... نافع بن الحارث عامل عمر على مكة أنه اشترى من صفوان ابن أمية دارًا لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بأربعة آلاف درهم واشترط عليه نافع إن رضي عمر, فالبيع له, وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم (ابن القيم,1973: 3/ 389) .

2 -ما روي عن ابن سيرين أنه قال عن بيع العربون لا بأس به, وقال سعيد بن المسيب وابن سيرين لا بأس إذا كره السلعة أن يردها ويرد معها شيئا, وقال أحمد هذا في معناه (أي في معنى بيع العربون) .

3 -ما أخرجه البخاري في باب ما يجوز من الاشتراط"قال الرجل لكريه أدخل ركابك (جهز الدابة) فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم فلم يخرج فقال شريح: من شرط على نفسه طائعًا غير مكره فهو عليه" (ابن حجر, 1379 هـ, 5/ 354) .

واستدل الجمهور بالأدلة التالية (حطاب،2002: 8) :

1 -قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (النساء:92) .

2 -نهى النبي عن بيع الغرر. (مسلم بشرح النووي, 1349 هـ, 3/ 156) وبيع العربون من بيوع الغرر.

3 -عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله نهى عن بيع العربون. قال الألباني في إرواء الغليل: ضعيف (1979, 5/ 63) .

مناقشة أدلة المحرمين (حطاب،2002: 8) :

1 -استدلالهم بالآية استدلال عام.

موضوع الغرر في بيع العربون ليس مؤكدًا.

حديث عمرو بن شعيب ضعيف لا يصلح للاحتجاج به.

مناقشة أدلة المجيزين (حطاب،2002: 9) :

1 -واقعة شراء دار صفوان بن أمية لعمر - رضي الله عنه - عنه تشبه بيع العربون, والاستدلال بهذه الحادثة استدلال سليم.

2 -ما أجازه ابن القيم وابن سيرين وسعيد بن المسيب يتشابه مع بيع العربون.

ومن خلال استعراض الأدلة السابقة ومناقشتها نتبين أن أدلة المجيزين هي الأقوى خاصة أن هذا الرأي هو الذي ينسجم مع تحقيق المقاصد الشرعية المتمثلة في دفع الضرر والحرج والمشقة, ففي تحريم العربون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت