ويمكن توضيح الأساس الإسلامي لمفهوم الهندسة المالية في الإسلام من خلال حديث النبي حيث قال (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا يتنقص من أوزارهم شيئًا) (السويلم،2000: 3) .
والهندسة المالية بذلك تعتبر منهجًا لنظم التمويل المعاصرة يهدف إلى تحقيق الكفاءة في المنتجات المالية المعاصرة وتطويرها في ظل الاحتياجات المالية والتي تتصف بأنها متجددة ومتنوعة.
تحتاج المؤسسات المالية الإسلامية دومًا إلى الاحتفاظ بتشكيلة متنوعة من الأدوات والمنتجات المالية تمكنها من إدارة سيولتها بصورة مربحة، بالإضافة إلى توفيرها للمرونة المناسبة للاستجابة لمتغيرات البيئة الاقتصادية. وقد بينت الممارسة المصرفية التقليدية أن الاعتماد على منتج وحيد (مثل الفرق بين الفائدة المدينة والدائنة) يعتبر غير كافي للتأقلم مع تطلعات العملاء المتنامية، حيث ظلت المؤسسات المالية ولفترة طويلة حبيسة أدوات محدودة تستلزم معها بالضرورة أن تتطور لملائمة المستجدات. (صالح،2002: 3)
ومن هنا تبرز أهمية الهندسة المالية كأداة مناسبة لإيجاد حلول مبتكرة وأدوات مالية جديدة تجمع بين موجهات الشرع الحنيف واعتبارات الكفاءة الاقتصادية. وفي هذه الفترة بالذات والتي شهد فيها العالم تغيرات جذرية هائلة تمثلت في تغير أسلوب إدارة الموارد الاقتصادية إلى النمط الاقتصادي الحر، إلى جانب ترابط أسواق التمويل الدولية بفعل ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فأن ذلك يفرض ضغوطا تنافسية حادة تكون غير متكافئة بالنسبة للمؤسسات المالية الإسلامية، وبالذات في أسواق التمويل والخدمات المصرفية والمالية. ويستدعي ذلك بالضرورة تطوير منتجات مالية إسلامية مستحدثة تضمن للمؤسسات قدرًا من المرونة ونصيبًا سوقيًا وافرًا يساعدها على الاستمرار بفعالية.
وتكمن أهمية الهندسة المالية وخصوصًا في عالمنا المعاصر اليوم بأنها تقوم بالموازنة بين عدة أهداف ومن ثم تصميم أدوات مبتكرة تستوعب كل هذه الأهداف معًا, وهذه المهمة ليست باليسيرة حيث تحتاج إلى تضافر جهود على شكل تنظيمي بين الشرعيين والاقتصاديين والمصرفيين والمحاسبين للخروج بمبتكرات فعالة. (نصار،2005: 2)
إن هذا التصور لأهمية الهندسة المالية لهو أحوج للبنوك الإسلامية من البنوك الربوية, لأن البنوك الإسلامية تتعامل بالعديد من العقود الحساسة في إجراءاتها، وتتعامل أيضًا في ظل نظام مصرفي غير ملائم لطبيعتها وهو ما يجعلها أشد حاجه للهندسة المالية, ويزيد في أهمية الهندسة المالية بالنسبة للبنوك الإسلامية في أنها تتعامل ضمن الضوابط والقيود الشرعية التي تنظم آلية أعمالها التمويلية والاستثمارية, ولهذا يتوجب على المهندس المالي في البنوك الإسلامية مراعاة هذه الضوابط وعدم اللجوء إلى الحيل, لأن الأحكام والضوابط الشرعية جاءت لتحقق مصلحة للفرد والمجتمع معًا.
أن ظهور الهندسة المالية أعطى وسوف يعطي مجالات ابتكار متعددة ومتطورة في المستقبل المنظور والبعيد. وهذا الاتجاه أحوج من يحتاج له علماء المالية أو التمويل الإسلامي في سعيهم الحثيث للتخلص من الأوراق المالية الربوية واستبدالها بأخرى توافق الشرع الإسلامي من حيث المنشأ والاستمرارية والانتهاء وكذلك