الصفحة 5 من 31

استلهام المستجدات الأخرى التي قد يفرزها العصر. وكما أصبح معروفًا ومشاعًا بين الناس فإن هناك صيغًا إسلامية كثيرة متاحة للتمويل، وخاصة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم نسبيًا. أما دور الهندسة المالية كما أشرنا إليها هو ابتكار وسائل تمويل جديدة في مستوى التمويل طويل الأجل وخاصة بالنسبة للحكومات الإسلامية أو حكومات الدول التي ربما ترى أن تمويل مشروعاتها يتوجب أن يكون من خلال الإطار الإسلامي. فمثلًا يمكن لصيغ التمويل الإسلامية مثلًا المشاركة والمضاربة والمرابحة ... الخ من أن تتمكن لسد الحاجة للتمويل قصير المدى إذا ما وجهت الوجهة الصحيحة ووضعت لها الضوابط الشرعية ونظم المتابعة والرقابة (الجلي، (2:2005.

وفي الغالب فإن الحكومات لا تلتزم بالإطار الإسلامي للتمويل أي تلجأ للبدائل التقليدية لسد حاجاتها من الأموال ومقابلة العجز في موازنتها عن طريق الإصدارات النقدية الجديدة أو بإصدار وبيع أدوات اقتراض ربوية (Ribawi Debt Instruments) . هذا وقد أصبح من المسلم به الآن جنوح الخيارات لخلق عدم الاستقرار النقدي وزيادة حدة التضخم (Ebrahim,1994:27) .

وفي المقابل يجد الباحث أن ما هو متاح للحكومات التي تريد أن تتخذ من القواعد الإسلامية موجهًا خياران في الأعم الأغلب هما:-

1 -القروض ذات المخاطر (Risky Debts) .

2 -الأدوات والأوراق المالية ذات الحصص من الأرباح والخسائر (Sharing Instrument Profit) .

ومن هذه القواعد تبين الفرق الواضح بين الموجهات الأساسية في الاقتصاديات الربوية والاقتصادية الإسلامية فأهم ما تنطوي عليه موجهات الاقتصاديات الربوية تقليل تكلفة المعاملات وتقليل أو أبعاد المخاطر لجهات أو أطراف أخرى في المعاملة. أما الموجه الأساسي في الاقتصاد الإسلامي لأوراق وأدوات الدَيّن فهو مبدأ المشاركة في المخاطر (Risk Sharing) وليس بالضرورة إبعادها لجهة أو طرف أخر.

ففي تمويل المدى القصير يمكن للحكومة المراقبة لقواعد الشرع من استعمال مبدأ الهدية (Gifting) الذي أقرهُ الكثيرون كمبدأ أصيل في الإسلام لحديث صاحب رسول الله جابر الأنصاري - رضي الله عنه - الذي قال فيه:-"كان لي على النبي دَيْن فقضاني وزادني" (مشكاة المصابيح: كتاب البيوع:2925. رواه أبو داود وتصنيف الألباني: الجزء الثاني) .

وقد رأى كثير من الفقهاء عدم جواز هذا النوع من الهدايا معتمدين على بعض الأحاديث النبوية الشريفة (وليس هنا مجال للتوسع في هذا الاختلاف) (عويس، (136 - 129:1998.

أما في المدى المتوسط والطويل فيقدم مفهوم الهندسة المالية طرقًا للحكومات تمكنها من الاستدانة من غير الإخلال بقواعد التمويل الإسلامية. والمرتكز لهذه الطرق، ربما جميعها، هو مقاسمة الأرباح والخسائر الناتجة. فمثلًا إذا كانت هنالك حكومة تريد أن تمول مشروعًا معينًا أو أنها تتوقع إيرادات معينة من الضرائب فيمكن للحكومة في هذه الحالة استدانة أقل مبلغ ممكن، وعند تاريخ الاستحقاق يمكن دفع أصل الدين مع علاوة متغيرة أو عائمة (Variable Bonus) . فهذا مثال لأداة مالية مبتكرة مبنية على مبدأ المشاركة في الأرباح وغير ذلك يمكن للحكومة استعمال أدوات الدين ذات المخاطر (Risky Debt) مثل سندات الدخل (In Came Bonds) أو الدين شبه المشارك في الملكية (Quasi Equity Participating Debt) وقد نشأت سندات الدخل أول ما نشأت من إجراءات الإفلاس إذ عن طريقها تتمكن المنشأة أو الجهة المصدرة من تجنب مخاطر الإفلاس حتى تجد دخلًا كافيًا لمقابلة التزاماتها. (Eljelly,1994:96) أما أوراق الدين شبه المشارك في الملكية (Quasi- Equity Debt Instrument) فهي تقوم على مبدأ المشاركة في التدفقات النقدية، إذ يقاسم المقرض في الدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت