تضييق على الناس ومصالحهم, وسماح بإيقاع الضرر, والمتمثل في تفويت الفرص على البائع أو المؤجر, أو تعريض الأعيان والخدمات لتقلبات الأسعار وتدهورها.
ولابد من الإشارة هنا، إلى أن مضاعفة مقدار العربون ضرر وحرج ومشقة فيه, ولذلك ينبغي أن يلتزم العاقدان بما اتفقا عليه وهو مقدار العربون فقط. (أبو رخية, 1986: 27 - 28)
وقياسًا على حكم بيع العربون, يمكن القول بجواز عقود خيار الشراء, إذا سلمت من المخالفات الشرعية الأخرى, أما عقود خيار البيع, فيمكن الحكم عليها من خلال معرفة حكمك الالتزام أو الضمان أو الكفالة, أو حكم التأمين التجاري, وهو ما سيبحث في الفقرتين التاليتين.
ثالثًا-عقد الخيار هو التزام أو ضمان أو كفالة: وهذا يعني هل الالتزام أو الضمان يصلح لأن يكون ماد لعقود المعاوضات؟ وللإجابة على هذا السؤال للفقهاء في ذلك عدة آراء أشهرها قولان:
القول الأول: إن محض الالتزام فيه منفعة مقصودة ومصلحة مشروعة مشابهة للمنافع التي تبذل في الوديعة والعارية والوكالة, ولذلك يصح أن يكون محلًا للعقد في الضمان والوديعة, كما جاز مبادلته بالمال في كثير من الفروع والمسائل والتطبيقات عند الفقهاء (حماد,1997: 103) ومن هذه التطبيقات:
1 -جواز أخذ الأجر على محض الالتزام بالحفظ في الوديعة, ولو لم يكن إلى جانبه عمل.
2 -جواز أخذ العوض المالي على بعض الالتزامات الجائزة شرعًا, مثل أن تدفع المرأة لزوجها مقابل التزامه بعدم الزواج عليها, أو يدفع الرجل لزوجته مبلغًا مقابل التزامها بعدم الزواج بعد وفاته.
3 -جواز دفع مبلغ من المال من الدائن للمدين إذا أحضر المدين ضامنًا أو كفيلًا يكلفه في سداد دينه, فالالتزام في عقد الكفالة مما يصح بذل المال في مقابلته. (حماد, 1997: 105) .
ومن الأدلة أيضًا: (حطاب:2002: 9)
جواز اشتراط الأجر على الرقية بالقرآن, وجواز أخذ الأجر على الطاعات كتعليم القرآن والأذان والإمامة وغيرها (حماد,1997: 109) فهذه قرب وطاعات, فإذا كان الضمان أو الكفالة قربة وطاعة, فلا يمنع أخذ الأجرة عليها.
القول الثاني: يرى بعض الفقهاء أن الحقوق أو الالتزامات أو الضمان أو الكفالة وكل ما ليس له صفة مادية محسوسة لا يجوز بيعه أو شراؤه لأنه ليس بمال فهو شبيه بحق الشفعة وحق الحضانة والولاية, فتلك حقوق معنوية لم يجز الشرع بيعها أو التنازل عنها بعوض.
وأدلتهم على هذا المنع: أن أخذ مقابل بعض هذه الحقوق مثل الكفالة, معناه أخذ الرشوة (السرخسي,1996:20 - 32) , والدخول في القمار والغرر, لأن المكفول قد يدفع وقد لا يدفع, فإذا دفع لكافله أصل المبلغ مع الجعل يكون رابحا, و إلا سوف يكون خاسرًا.
والأرجح فيما تقدم من آراء الفقهاء جواز أخذ الأجرة على الالتزام أو الضمان أو الكفالة, لقوة الأدلة خاصة مع وجود معاملات مالية تبتعد بالكفالة عن عقود التبرعات, ويتحقق من خلالها مصالح ومكاسب لطرفي المعاملة, وبما لا يخالف المقاصد الشرعية. وقياسًا على هذا الحكم يمكن القول بجواز خيار العرض أو الدفع إذا خلا من المخالفات الشرعية الأخرى فمالك الأوراق المالية الذي يدفع العمولة مقابل أن يكون له حق البيع في الفترة المتفق عليها يقوم بحماية ممتلكاته (من الأوراق المالية) بشراء التزام من الطرف الآخر بضمان هذه الأوراق بشرائها إذا رغب الطرف الأول.
رابعًا- عقد الخيار هو شكل من أشكال التأمين التجاري: وذلك أن مشتري الخيار في (خيار العرض أو الدفع) يؤمن نفسه ضد التقلبات التي قد تحصل في أسعار الأسهم التي يمتلكها مقابل عمولة أو ثمن الخيار الذي يدفعه, وهذه العمولة تكون مبلغًا منخفضًا مقارنة بالقيمة الكاملة للأسهم أو الأوراق المالية التي يمتلكها.