يقول محمد عبدالله دراز وهو يتعرض المعاني تتسق في السورة كما تتسق الحجرات في البنيان ... بل إنها لتلتحم فيها كما تلتحم الأعضاء في جسم الإنسان، فبين كل قطعة وجارتها رباط موضعي من أنفسها، كما يلتقي العظمان عند المفصل ... ومن وراء ذلك كله يسري في جملة السورة اتجاه معين، وتؤدي بمجموعها
غَرضًا خاصًا" [1] . ولوتأملنا صنيع إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ القرآن مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى السورة هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (85) "هذه السورة تضم عدة موضوعات، ولكن المحور الذي يجمعها كلها محور واحد" [2] ."
(1) دراز، محمد عبدالله، النبأ العظيم 154 - 155.
(2) سيد- وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ عمران:"نَاصِرَ لَهُمْ (13) سورة من سور القرآن شخصيتها الخاصة وملامحها المميزة"
ومحورها الذي تشد إليه موضوعاتها جميعًا"(وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ واقع يُظْلَمُونَ - صلى الله عليه"
وسلم -، وقد انعقد إجماع العلماء على ذلك، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الآية في موضعها ويقول لهم: ضعوا إِنَّ الآيات يَعْلَمُ السورة تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ آية مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ عَلِمَ أبي سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ أحمد خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ أي (20) عن النبي - صلى في اللحظة الأولى لتنزّل الوحي على محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم
إن أبا بكر وعمر رضي الله على تكليف زيد بن ثابت بجمع القرآن وتتبعه من العسب واللِّخاف،
وقد راعى زيد بن ثابت في الكتابة والجمع فكان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة$%& مناع القطان، مباحث القرآن 126.