تعالى على لسان نبيه محمد، وليس لمحمد في هذا التشريع إلا التبليغ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ ? (يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (( (?} [المائدة: 67] . وهذا الدين لا يُشَرِّع لطائفة دون طائفة، ولا للأغنياء فقط بل للناس جميعا بمختلف طبقاتهم وأجناسهم: الفقير والغني، الكبير والصغير، القوي والضعيف، العربي والأعجمي، الأبيض والأسود، الشرقي والغربي، على حد سواء {وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (( (?} [سبأ: 28] .
لقد جاء الإسلام بتشريع ينظّم حياة الإنسان بدءًا بالطهارة وكيفية الغسل، وانتهاء بتشريع العلاقات الدولية، وإنّنا لا ننكر أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان قد اشتغل بالتجارة في شبابه وجرّبت خديجة مهارته وأمانته فيها [1] ، لكن هذا لا يعني أنّه من أجل ذلك أرسى قوانين تنظّم التجارة وتُوجَّه لسكان المدن وتُغْفِل ساكني البادية.
كلا، إنّ الإسلام دين حضارة وتمدّن، جاء بتشريعات متكاملة يفيد منها الحضري في كل زمان، ولم يترك الأعرابيَ غُفلًا من التشريع والتقنين بل سنّ له ما يضمن نجاة أمواله
(1) البوطي، فقه السيرة، (69 - 70) .