إننا لا نزعم أن جميع الروايات التي ساقتها هذه الدلائل وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآَيَاتِ إِلَّا دون كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ذلك لا يعتمده العلماء الراسخون وهم متنبهون حَذِرون من كل قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ولا وَأَرَادُوا مشكلة كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ أعظم آية أعطيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - هي القرآن، تحدى الله بهذا الكتاب فصحاء العرب أن
يأتوا بشيء
من مثله فعجزوا [1] . لقد جاء القرآن ليكون نمطًا جديدًا من المعجزات، وليس معجزة حسية، ولو شاء الله تعالى أن ينزل
على نبيه آية حسّية لأنزل { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ?} [الشعراء: 4] ولكنه تعالى أرادها"القرآن"الذي هو منهج حياة كامل
ومعجز في كل جوانبه. لقد ناسب أن تكون معجزة الإسلام معجزة مفتوحة للبعيد والقريب، لكل أمة، ولكل جيل، والخوارق القاهرة لا تلوي إلا أعناق من يشاهدونها ثم تبقى بعد ذلك قصة تُروى لا واقعًا يشهد ويُمارس، فأما القرآن فها هو
بعدَ أكثر من أربعة عشر قرنًا، كتابٌ مفتوح ومنهج مرسوم يستمد منه أهل الزمان ما يقوّم حياتَهم،
(1) البقرة آية 23.