الخطوة الخامسة: تقديم التمويل ومتابعة العملية: بعد منح المبلغ المحدد في الخطوة الرابعة للمستفيد (المضارب) يبقى على البنك متابعة العملية من خلال طلب تقارير دورية حول مجريات المشروع موضوع التمويل، وذلك من أجل التأكد من السير الحسن وتفادي حالات التعثر والانحراف.
الخطوة السادسة: مسألة الضمانات: ولا يتعلق الأمر هنا بالضمانات العينية أو الشخصية، ولكن تلك الضمانات المرتبطة بالمنتج والسوق وشخصية المقاول، والتي يتوجب الحرص على مراعاتها.
في الأصل كانت المضاربة منحصرة في مجال التجارة، وهو ما يستشف من تعاريف الفقهاء الأولين، غير أن مجالها توسع حديثا، خاصة بعد ظهور المصارف الإسلامية، ليشمل كافة مجالات النشاط الاقتصادي.
لقد أصبحت المضاربة من الأساليب الأساسية التي تعمدتها المصارف الإسلامية في صياغة علاقتها بالمودعين، الذين يقدمون أموالهم بصفتهم أرباب المال، ليعمل فيها المصرف بصفة المضارب، وذلك على أساس قسمة الأرباح الناتجة بينهما بنسب معلومة متفق عليها. كما تمارس هذه المصارف ذات الأسلوب مع المستثمرين أصحاب المشاريع القادرين على العمل، سواء كانوا من الفنيين كالأطباء والمهندسين، أم كانوا من أصحاب الخبرات العملية في التجارة والحرف اليدوية المختلفة، فيقدم المصرف لهؤلاء التمويل اللازم بصفته رب المال ليعملوا فيه بصفتهم مضاربين.
والمضاربة عديمة التكلفة، غير أنها عالية المخاطرة بالنسبة للطرفين الشريكين فيها، حيث أن المصرف الإسلامي لا يتوفر على أية ضمانات لاسترداد رأس مال المضاربة سوى الخبرة الكافية لدى المضارب والثقة التي يضعها فيه، ولن يكون المضارب ضامنا إلا في حالة التعدي أو التقصير. ومن هنا نفهم مبرر الحرص البالغ الذي يوليه المصرف لدراسة جدوى مشروعات المضاربة، بل إنه يعمل على مساعدة المشروعات الصغيرة في إعداد مثل هذه الدراسات ويقدم لها المشورة المطلوبة في مجال اختيار المشروعات وكيفية تجسيدها.
وحيث إن المضاربة تقوم في جوهرها على تلاقي أصحاب المال وأصحاب الخبرات، بحيث يقدم الطرف الأول ماله، ويقدم الطرف الثاني خبرته، فإن صيغتها ملائمة لإقامة وتنظيم مشروعات صغيرة ومتوسطة، ويحقق هذا الأسلوب مصلحة كلا الطرفين: صاحب المال (المصرف) ، والعامل (المضارب) ؛ فقد لا يجد صاحب المال من الوقت أو من الخبرة ما يمكنه من تقليب المال والاتجار فيه، وبالمقابل، قد لا يجد العامل من المال ما يكفيه لتجسيد أفكاره وممارسة قدراته وخبراته في مجالات الحياة المختلفة، ويتحمل صاحب رأس المال الخسارة في حالة عدم تقصير المضارب، وعدم إخلاله بشروط المضاربة.
وفي هذا السياق ساهم أسلوب المضاربة في تأهيل قدرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ذلك أنه يشكل في الواقع شراكة حقيقية (وليس مجرد شراكة مالية) ما بين أصحاب الأموال والمؤسسات المالية والمصرفية من جهة وأصحاب القدرات الفنية والتنظيمية من جهة ثانية، حيث يشارك المصرف المؤسسة الصغيرة والمتوسطة من خلال تزويدها بالأموال اللازمة لإقامة مشاريعهم، وبالمقابل يقدم أصحاب هذه المشاريع الخبرة اللازمة في التسيير والإدارة، وبذلك يتحقق التزاوج بين المال والعمل، يربحان معا ويخسران معا، وفق مبدأ الغنم بالغرم، وهذا ما يجعل المصرف حريصا على اختيار المؤسسة المضاربة، كما يجعل المؤسسة حريصة أيضا على تحقيق الأرباح لتنال عائدا مقابل ما تبذله من مجهودات، وبذلك يقدم نظام المضاربة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تمويل مالي دون ربا.
أما من حيث مجالات التدخل الخاصة بمؤسسة بعينها، فيمكن أن يتدخل رأس مال المضاربة في كل مراحل دورة حياة المؤسسة، ابتداء من مرحلة الانطلاق، إلى تمويل النمو والتوسع، فتمويل إعادة