الاستصناع والسلم كأسلوبين في تمويل دورة الاستغلال، أي تمويل رأس المال العامل، مع العلم أن كلا من هذه الأساليب يصلح لتمويل المؤسسة في مختلف مراحل حياتها.
قبل التطرق للمشكل التمويلي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يجدر بنا بداية التعريف بهذا النوع من المؤسسات، والتي، وعلى الرغم من انتشارها الواسع في كافة دول العالم، إلا أن مفهومها ما زال يثير جدلا كبيرا، حتى إنه يتعذر معه تحديد تعريف محدد وشامل متفق عليه، لأن هذه المؤسسات تختلف في خصائصها الاقتصادية والتقنية والتنظيمية حسب نوع النشاط ومرحلة النمو التي تمر بها كل دولة.
لقد عرف المشرع الجزائري المؤسسة الصغيرة والمتوسطة، مهما كانت طبيعتها القانونية، على أنها:"كل مؤسسة إنتاج سلع و/أو خدمات، تشغل من 1 إلى 250 شخصا، ولا يتجاوز رقم أعمالها السنوي 2 مليار دج، أو لا يتجاوز مجموع حصيلتها السنوية 500 مليون دج، وتستوفي معايير الاستقلالية."1. وللإشارة فإن هذا التعريف منسجم تماما والمعايير التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي في تعريفه للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وللتفصيل أكثر في هذا التعريف نقدم الجدول التالي، الذي نحدد من خلاله الفروق بين كل من المؤسسة المصغرة، المؤسسة الصغيرة والمؤسسة المتوسطة، وذلك استنادا إلى القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر (قانون رقم 1 - 18 المؤرخ في 12/ 12/2001) :
الصنف ... عدد الأجراء ... رقم الأعمال ... مج الميزانية ... السنوي
مؤسسة مصغرة (micro-entreprise) ... 1 - 9 ... < 20 مليون دج ... < 10 مليون دج
مؤسسة صغيرة (petite entreprise) ... 10 - 49 ... < 200 مليون دج ... < 100 مليون دج
مؤسسة متوسطة ... 50 - 250 ... 200 مليون - 2 مليار دج ... - 500 مليون دج
إنه، وعلى الرغم من كل التدابير التنظيمية والتدعيمية التي تضمنها القانون السالف الذكر، وكذا الاهتمام المتزايد الذي أولته الحكومات المتعاقبة في سبيل ترقية هذا النوع من المؤسسات، إلا أن هذه الأخيرة ما زالت تواجه العديد من المشكلات التي تعترض طريقها وتعرقل مسيرتها نحو التطور والنمو، و لعل من أبرز هذه العراقيل مشكل التمويل.
وفي هذا الصدد يواجه المستثمرون صعوبات كبيرة للحصول على الموارد المالية اللازمة للقيام بمشاريعهم، أو لتسويق منتجاتهم، أو غير ذلك مما يقتضيه نشاطهم الاستثماري من أموال، ويرجع ذلك أساسا إلى تعقيدات شروط الاقتراض، وعلى رأسها الضمانات المصرفية، هذا فضلا عما تتسم به المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من نقص في الخبرة التنظيمية، وانخفاض في العائد على الاستثمار، وما تنطوي عليه مشاريعهم، على الأقل من وجهة نظر البنوك، من مخاطرة.
ولذلك فإن البنوك ترى أن التعامل مع أصحاب هذه المؤسسات غير مجد، وذلك بسبب ضآلة حجم معاملاتهم، وارتفاع درجة المخاطرة في القروض الممنوحة إليهم، لأن أغلبها مؤسسات فردية لا تتوفر