الصفحة 5 من 21

-غياب التسيير المالي والإداري المنضبط في كثير من هذه المؤسسات، وافتقارها للإطارات ذات الكفاءة المهنية في هذا المجال، مما يجعلها عرضة لاختلال توازنها المالي، وهو ما يضعف في منظور المصرف من قدرتها على الاستدانة، ويقوي احتمالات تعثرها عن السداد، نظرا لعدم تحكمها في تسيير تدفقاتها النقدية.

يقوم نظام التمويل الإسلامي والمصرفية الإسلامية على منطق معارض تماما لمنطق عمل المؤسسات المصرفية التقليدية، وهو منطق التمويل بالفائدة، حيث إنه يقوم على منطق المشاركة في الربح والخسارة، ويعتبر أن الفوائد التي تتعامل بها البنوك التقليدية هي عين الربا المحرم تحريما صريحا لا غبار عليه. فما يميز إذا المصارف الإسلامية، عن غيرها من المصارف التقليدية، هو استبدال علاقة القرض بعلاقة المشاركة، وعلاقة الفائدة بعلاقة الربح؛ فالمبدأ الذي يقوم عليه النظام المصرفي الإسلامي هو مبدأ المشاركة في الأرباح والخسائر بين المصرف والمودعين من جهة، وبينه وبين المستثمرين من جهة ثانية، وذلك طبقا لنسب محددة مسبقا.

يتوقف التمويل الإسلامي، من الناحية الشرعية، على شرطين أساسيين:

-السلامة الشرعية للمشروع موضوع التمويل، حيث لا يصح تمويل مشاريع محرمة، أو حتى تنطوي على شبهة التحريم؛

-السلامة الشرعية لأسلوب التمويل.

وترتبط صيغ التمويل الإسلامية ارتباطا وثيقا بالجانب المادي للاقتصاد، أو بالإنتاج الحقيقي الذي يضيف شيئا جديدا إلى المجتمع. فإذا كان التمويل التقليدي (الربوي) يعتمد في أغلب الأحيان على ذمة المستفيد ويقدم على أساس قدرته على السداد، فإن التمويل الإسلامي يقدم على أساس مشروع استثماري معين تمت دراسته و دراسة جدواه ونتائجه المتوقعة.

إن تطبيق صيغ التمويل الإسلامية تؤدي إلى سهولة المزج والتأليف بين عناصر الإنتاج، وخاصة عنصر العمل ورأس المال في صور متعددة، من مضاربة ومشاركة ومرابحة وسلم واستصناع ... ، الأمر الذي يؤدي، من جهة، إلى فتح مجالات لتشغيل أصحاب المهن وذوي الخبرات في مختلف المجالات، ومن جهة أخرى تتجه الأموال المكتنزة أو المدخرة إلى الاستثمار في تلك الأنشطة التي تصبح قنوات جذب ومحفزات استثمارية هامة؛ وفضلا عن ذلك فإن استقرار نظام التمويل الإسلامي ومرونته من شأنهما أن يساعدا في توفير المناخ المناسب لخلق ونمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

تمثل المصارف الإسلامية القائمة، من خلال مختلف الصيغ التمويلية التي تباشرها، إضافة حقيقية في مجال العمل المصرفي، حيث أصبحت جزءًا هامًا من الكيان المصرفي العالمي، كما إنها أضحت تشكل مخرجا مريحا للعديد من أصحاب المدخرات الذين يجدون حرجًا في التعامل مع المصارف التقليدية. ولعله مما يزيد من استقطابية هذه المصارف تضمين أنظمتها البعد الاجتماعي والإنساني في المعاملات المالية الاستثمارية والمصرفية، وذلك من خلال أجهزة الزكاة والقرض الحسن والعديد من أنظمة التكافل الاجتماعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت