الصفحة 2 من 21

يعتبر مشكل التمويل من أهم المعوقات التي تعاني منها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، سواء في مرحلة الانطلاق أو في مرحلة النمو والتوسع، ولعل جوهر هذا المشكل يتمثل في ضيق بدائل التمويل، التي تكاد تنحصر في القروض المصرفية، وما ينجر عن من صعوبات في التعامل مع البنوك، وهذا الوضع لا ينطبق على الجزائر فحسب، بل يكاد يشمل كافة البلدان النامية، ولذلك كان لابد من البحث عن بدائل تمويلية أخرى، وضمن هذا الإطار تندرج هذه الورقة البحثية، حيث سنحاول فيها إبراز أهمية التمويل غير القرضي (أي خارج إطار القروض) بالنسبة لهذه المؤسسات، وسنركز في ذلك على ثلاث آليات هي: المضاربة، السلم والاستصناع، محاولين إبراز مجالات وكيفيات تطبيق هذه الأساليب، مسترشدين في ذلك ببعض التجارب العملية من واقع المصارف ومؤسسات التمويل الإسلامية.

يعتبر مشكل التمويل أهم المعوقات التي تعاني منها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إن في مرحلة الانطلاق أو في مرحلة الاستغلال، لاسيما في اقتصاديات تعتمد على القروض كمصدر رئيسي، أو حتى وحيد، للتمويل كالجزائر.

فلطالما كان هذا المعوق سببا في عدم انطلاق عدة مشاريع، أو توقف بعضها ولو بعد حين (سنة أو سنتين) ، والسبب في ذلك عدم القدرة على الحصول على تمويل بنكي، إما بسبب عبء الدين، أو بسبب عدم توفر ضمانات كافية، أو بسبب رفض البنوك تمويل مشاريع مخاطرة، أو عجز المؤسسة إرجاع قروضها المصرفية بعد تراكمها، مع ما يصاحبها من فوائد مرتفعة، الخ. ولذلك كان لزاما علينا البحث عن سبل تطبيق بدائل تمويلية أخرى، وهي بدائل متاحة وملائمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وبالنظر إلى ما تتيحه سوق التمويل الإسلامي من أساليب وآليات متعددة ومتنوعة يمكن أن تمثل بدائل تمويلية أخرى، ارتأينا أن نركز تحليلنا على ثلاث منها، باعتبارها أكثر ملاءمة في تقديرنا لمثل هذا النوع من المؤسسات، وهي: المضاربة، السلم، الاستصناع.

ولذلك فإن مداخلتنا هذه هي محاولة للإجابة عن تساؤلين رئيسيين: إلى أي مدى تتناسب هذه الصيغ (المضاربة، السلم، الاستصناع) وطبيعة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟ وما مدى فعاليتها في الاستجابة للاحتياجات التمويلية لهذه المؤسسات؟

تتضمن الورقة الحالية المحاور الأتية:

1 -المشكل التمويلي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

2 -الإطار العام للتمويل الإسلامي وخصائصه.

3 -تحليل صيغ المضاربة والسلم والاستصناع ومدى توافقها وطبيعة المؤسسات الصغيرة

والمتوسطة.

4 -عرض بعض تطبيقات هذه النماذج في المصارف الإسلامية في بعض البلدان الإسلامية.

ويجدر بنا أن نشير في هذه المقدمة إلى أننا سنركز في تحليلنا على أسلوب المضاربة باعتباره أسلوبا لتمويل الإنشاء والانطلاق، أي مناسبا لتمويل رأس المال الثابت، في حين نعالج صيغتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت