الصفحة 4 من 21

عنها المعلومات الكافية بالمقارنة مع المؤسسات الكبيرة 2، وهو ما يتوافق في الواقع مع ما خلص تحقيق قام به البنك الدولي من أن حوالي 80% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في العالم تم إنشاؤها بأموال خاصة بنسبة 100% نتيجة صعوبة الحصول على القروض 3.

يمكن تلخيص محدودية التمويل المصرفي، أو التمويل في إطار نظام الفوائد المسبقة بشكل عام، في المستويات الموالية:

أ- محدودية التمويل المصرفي المتعلقة بالتكاليف والضمانات:

تتدخل تكلفة التمويل ومشكلة الضمانات في تحديد مرونة التمويل وانسيابه بالحجم المناسب، وفي الآجال المناسبة، وبالتالي أصبح هذا الوضع بتكاليفه الرسمية، متمثلة في أسعار الفوائد ومختلف العمولات، وتكاليفه غير الرسمية عائقا لتطور المؤسسات.

ب- محدودية التمويل المتعلقة بالصيغ والإجراءات:

يتميز التمويل المصرفي التقليدي بمحدوديته الصيغية وتعقيداته الإجرائية، الأمر الذي يجعل البدائل التمويلية محدودة أمام المستثمرين، حيث إن بطء الإجراءات الإدارية وتعقيداتها يجعل منها معرقلة لنمو المشاريع الاستثمارية.

ج- محدودية التمويل المتعلقة بالحجم:

تعتبر الحصة المخصصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتغطية احتياجاتها التمويلية، من مجمل القروض التي تمنحها البنوك، محدودة من حيث الحجم والأولويات، ذلك أن آليات النظام المصرفي التقليدي تحابي الأغنياء على حساب الفقراء، وخاصة في البلدان النامية، والجزائر كغيرها من هذه البلدان تعاني من هذه المشكلة، فالفئات التي لها القدرة الحركية الاستثمارية وتملك الخبرة والمؤهلات لا يمنح لها التمويل دون وجود ضمانات من الهيئات العامة للدولة، على عكس الفئات الثرية التي تتحصل على القروض بالحجم المطلوب، وبالتالي أصبحت مهمة مؤسسات التمويل محصورة على مساعدة الأغنياء والمشروعات القائمة على النمو والتوسع 4.

وعلى العموم يتميز الجهاز المصرفي الجزائري بتقاليد وأساليب تقليدية ومعقدة، حيث تعاني معظم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من صعوبات في توفير رأس المال اللازم من هذا الجهاز لإنشاء المشاريع الجديدة، أو تطوير المشاريع القائمة وتوسعتها، فهي إذا أمام مشكل التمويل الضروري لشراء الأصول الثابتة، وتسيير دورة الاستغلال، خاصة في ظل غياب الأسواق المالية، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب: ففضلا عن نظرة المصارف لأصحاب هذه المشاريع على أنهم يفتقرون للخبرة التنظيمية والإدارية ولا تتوفر على الضمانات المصرفية المطلوبة، نجد أن جل هذه المؤسسات تنشط في القطاع غير الرسمي، حيث لا تمسك سجلات محاسبية منتظمة، ولا تهتم بتسجيل عملياتها وتقييد حساباتها في دفاتر يمكن الرجوع إليها، وهو ما يجعل من التعامل معها صعب، وبالتالي يجد أصحاب هذه المؤسسات أنفسهم مضطرون للجوء إلى التمويل الخاص غير الرسمي (الأصدقاء والأقارب، أو الموردين والزبائن .... ) ، وأحيانا نتيجة السياسة النقدية المعتمدة من قبل الدولة (سياسة انكماشية) .

من هنا يمكن القول أن ثمة حدود موضوعية تحيط بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تصعب من مهمة المصرف في تمويلها ومساعدتها، والتي ينبغي على هذه المؤسسات والسلطات العمومية تداركها، و تتمثل فيما يلي:

-مصداقية وشفافية البيانات والقوائم المالية التي تقدمها هذه المؤسسات للمصارف، مما يحول دون الإحاطة بحقيقة توازن مركزها المالي ووضعيتها وآفاق نشاطها الاقتصادي.

-العلاقة غير الطبيعية التي تربط هذه المؤسسات مع إدارة الضرائب، حيث أصبحت ذهنية التهرب والغش الضريبي من جهة، وانعدام الثقة من جهة ثانية، هي المنطق السائد بين الطرفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت