يتمكنان من الأخذ بالاعتبار جوانب المخاطرة والندرة النسبية لرأس المال، وهو ما يساعد على تخصيص أفضل للموارد المالية.
-ليس القرض هو الصيغة الوحيدة الصالحة للوساطة المالية، فالوكالة بأجر يمكن أن تكون أساسا لذلك، إلا أنها أقل كفاءة من القرض، لأنها لا تولد الحوافز المناسبة، ذلك أن عدم ارتباط أجر الوكيل بمعدل الربح (لأن الوكالة ترتبط بأجر معلوم تجعله مبلغا مقطوعا) ، وبالتالي لن يكون لدى الوكيل الحافز لتعظيم الربح، أما بالنسبة للمضاربة فإنها تنطوي أيضا على معنى الوكالة، لأن العامل فيها وكيل، لكنه وكيل من نوع خاص، فأجره مرتبط بالربح، ولذلك فإنها تولد الحافز المناسب لتحقيق الوساطة المالية، وهو ما يعني أن المضاربة هي عقد وساطة مالية.
وبعدما كانت المضاربة في السابق تتم على مستوى فردي، طورت المؤسسات والمصارف الإسلامية الفكرة الأساسية لهذا العقد، في إطار ما أصبح يعرف بالمضاربة المشتركة أو الجماعية أو المختلطة، والبنك الإسلامي هنا يكون بمثابة مضارب وسيط، وهو الطرف الثالث الجديد الذي يستقبل الودائع من أصحاب الأموال، وهم الطرف الأول، ويقدمها مضاربة للأصحاب الأعمال أو المضاربين، وهم الطرف الثاني. ويمكن طبعا أن يكون البنك في مضاربة ثنائية إذا ما باشر العمل بنفسه ولم يقدم تلك الأموال لغيره.
تتضمن المضاربة المشتركة التي تقوم بها المصارف الإسلامية جميع السمات الأساسية التي تتسم بها المضاربة في الفقه الإسلامي، والمنصبة على المضاربة الفردية، وتختلف عنها من عدة وجوه وهي 10:
1 -المضاربة المشتركة لها ثلاثة أطراف وهم صاحب المال والمضارب المستثمر، والمصرف الإسلامي، وجميعهم يستحقون الأرباح، في حين أن المضاربة الفردية لها طرفان.
2 -المضاربة المشتركة تتصف بالجماعية، وتتمثل في خلط الأموال المستثمرة في المضاربة، في حين أن المضاربة الفردية تقوم على أساس عدم خلط الأموال.
3 -المضاربة المشتركة تقوم على أساس استمرارية الشركة ومن أبرز معالم الاستمرارية في المضاربة المشتركة:
... - جبران الخسارة في المضاربة الأولى بالربح في المضاربة الثانية.
... - توزيع الربح يناط بالزمن أي بالتوقيت لا بالتنضيض على الأصل.
... - انسحاب أي شخص من أصحاب الأموال لا يؤثر في استمرارية الشركة ولا يؤدي إلى
فسخها.
4 -في المضاربة المشتركة يضمن رأس المال من قبل المضارب لصاحبه، في حين أن ضمان رأس المال في المضاربة الفردية يفسدها ..