بأداء خدمات لكل من الصندوق والمكتتبين شأنها في ذلك شأن العمولات التى يتقاضها البنك من الغير مقابل تقديم خدمات مصرفية لهم.
أما فيما يتعلق بالجزء الذى قد تتقاضاه بعض البنوك كنسبة من صافى أرباح الصندوق التى تزيد عن حد معين، فإن الباحث يرى أن هذا الجزء لا يخرج عن كونه مقابل ضمان البنك لسوء إدارة مدير الاستثمار، حيث أجاز القانون للبنك ذلك (مادة 180 من اللائحة التنفيذية للقانون) . ومن الثابت أن الربح يستحق في الفقه الاسلامى بالضمان - إلى جانب رأس المال والعمل معًا - وذلك على النحو الذى سوف نتناوله بالتفصيل في المبحث الثانى.
الطرف الثانى: الجهة التى يعهد إليها البنك بإدارة نشاط الصندوق، ويطلق عليها اسم مدير الإستثمار. ويلزم أن تكون هذه الجهة مستقلة عن البنك وذات خبرة في إدارة صناديق الإستثمار.
ويبرم البنك مع مدير الإستثمار عقد إدارة يقوم بموجبه مدير الإستثمار بإدارة أموال الصندوق والبحث عن أفضل مجالات الإستثمار في الأوراق المالية في أسواق المال المحلية والعالمية، وله في سبيل ذلك اتخاذ كافة القرارات الإدارية والاستراتيجية المتعلقة بالصندوق، كما يتولى مدير الإستثمار تقييم وتسعير وثائق الإستثمار وإبلاغ المستثمرين بمراكزهم المالية على فترات دورية.
ويتقاضى مدير الإستثمار أتعاب نظير قيامه بعمله الإدارى. وقد جرى العمل على حساب هذه الأتعاب على النحو التالى:
(أ) أتعاب إدارة، وتحسب على أساس نسبة من صافى أصول الصندوق وتكون على أقساط (شهرية / ربع سنوية) . وتختلف هذه النسبة من صندوق للآخر (5,% في بعض الصناديق، 1% في بعض الصناديق الأخرى) .
(ب) أتعاب حسن أداء، وتحسب على أساس نسبة من صافى أرباح الصندوق التى تزيد عن حد معين، كحافز للأداء. وتختلف هذه النسبة - وكذا طريقة حسابها - أيضًا من صندوق لآخر.
وبالطبع لا يحصل مدير الاستثمار على هذا الجزء إلا إذا حقق الصندوق الزيادة المطلوبة.
ويتحمل الصندوق (حملة الوثائق بالكامل بما فيهم البنك) أتعاب مدير الإستثمار كما يتحمل النفقات التى يدفعها المدير مثل أتعاب المحامين ومراقبى الحسابات وغير ذلك من النفقات المرتبطة بنشاط الصندوق.
وعلى ذلك فإن مدير الإستثمار لا يخرج عن كونه مدير غير شريك أى أجير خاص قام باختياره والتعاقد معه المؤسسين - البنك المنشئ للصندوق -.
ولا يعتبر مدير الإستثمار هنا مضاربًا أيضًا لأن أجر المضارب يستحق بنسبة شائعة من الربح ولا ينبغى أن يحصل على أجر ثابت، وفى ذلك يقول السرخسى (16) "ولا ينبغى له - أى للشريك - أن يشترط مع الربح أجرًا لأنه شريك في المال بحصته من الربح وكل من كان شريكا في مال فليس ينبغى له أن يشترط أجرًا فيما عمل، لأن المضارب يستوجب حصته من الربح على رب المال باعتبار عمله فلا يجوز أن يستوجب باعتبار عمله أيضًا أجرًا مسمى عليه، إذ يلزم عوضان لسلامة عمل واحد له".
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن المضارب يتحمل نصيبه من الخسائر - في حالة وقوعها - في شركات المضاربة، وتتمثل هذه الخسارة في ضياع وقته وجهده.
وإذا كان مدير الإستثمار أجيرًا، فيجب أن تتوافر في الأجر المدفوع له الشروط العامة الواجب توافرها في الإجارة، وهى معلومية الأجر المستحق مسبقًا وأن يكون ثابتًا في ذمة الصندوق بصرف النظر عن نتائج الصندوق.