الصفحة 13 من 33

وهو ما يتحقق فعلًا في صناديق الاستثمار، حيث نصت نشرات الاكتتاب المختلفة على طريقة حساب أتعاب الادارة بصافى أصول الصندوق لانتيجة نشاطه.

ولا أثر هنا لكون الطرف المتعاقد مع مدير الإستثمار بعض الشركاء - المؤسسين - دون غيرهم، لأن موافقة الغير على ما جاء بنشرة الاكتتاب، واكتتابهم بالفعل جعل هذا التعاقد كأنه صادر منهم أصالة. وهذا الوضع هو المناسب لكثرة عدد المشاركين (17) . كما أن الشروط الجائزة في الشرع يمكن أن تحدد من طرف ويوافق عليها الآخر.

الطرف الثالث: يتمثل الطرف الثالث في المدخرين أو المكتتبين الذين يرغبون في إستثمار أموالهم في محفظة الأوراق المالية، ويقوم الصندوق بإصدار وثائق إستثمار لهم مقابل الأموال التى يتلقاها.

ويشارك حملة الوثائق في نتائج استثمارات الصندوق من أرباح أو خسائر بنسبة ما يملكه كل من وثائق إلى إجماليها - مثلهم في ذلك مثل البنك المؤسس.

وبصفة عامة، يمكن القول بأن وثائق الإستثمار تمثل سند ملكية لحصة شائعة في الموجودات الكلية للصندوق ويكون للمشارك - بنك أو جمهور عام - جميع الحقوق والواجبات المقررة شرعًا للمالك.

وفى ضوء ما سبق فإن العلاقة بين البنك - كجهة إصدار - وحملة الوثائق من الجمهور هى علاقة مشاركة تنطبق عليها قواعد شركة العنان في الفقه الاسلامى، ومن ثم يستحق كلًا منهما ربحًا بنسبة رأس ماله. أما العلاقة بينهما معًا وبين مدير الإستثمار فهى علاقة إجارة خاصة يستحق عنها الأخير أجرًا ثابتًا، وقد تصرف له نسبة من الأرباح كمكافأة بموافقة أصحاب رأس المال.

ولا يعنى ذلك أن صيغة المشاركة هى الصيغة الوحيدة التى تحكم العلاقة بين الأطراف المختلفة في صناديق الإستثمار إذ قد يحكم هذه العلاقة أيضًا صيغة المضاربة المقيدة التى يتعدد فيها أرباب الأموال، ويلزم في هذه الحالة أن يكون مقابل عمل المدير حصة شائعة من الربح.

وقد يقوم البنك أو الشركة المنشئة للصندوق - في حالة سماح القوانين بذلك- بدور المضارب مقابل نسبة شائعة من الربح عن عمله وعن حصه في رأس مال المضاربة.

ويتعين في هذه الحالة أن تشمل نشرة الاكتتاب على القيود والشروط التى تحدد مسار الإستثمار من حيث المكان والزمان والمجال.

وسوف يقوم الباحث في المبحث التالى بتناول أسس القياس والتوزيع على اساس صيغة المشاركة باعتبارها الصيغة التى تتناسب مع القيود التى حددها المشرع المصرى في القانون رقم 95 لسنة 1992.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت