الصفحة 16 من 33

فى ضوء الطبيعة الخاصة لصناديق الإستثمار، وفى ضوء الفكر الاسلامى يقترح الباحث الأسس التالية لقياس عوائد صناديق الإستثمار.

(أ) أساس استقلال الذمة المالية للصندوق، ويقصد بذلك أن تكون أموال الصندوق واستثماراته وأنشطته مستقلة عن استثمارات وأنشطة البنك المنشئ وغيره من مالكى الوثائق من ناحية، وكذا مدير الإستثمار من ناحية أخرى، وذلك حتى يمكن قياس عوائد نشاط الصندوق بدقة.

ويتطلب ذلك ضرورة اعداد حسابات وقوائم وتقارير مالية مستقلة لصندوق الإستثمار، ومن ثم وجود دورات مستندية وكذا دفاتر وسجلات مستقلة مع اقتصار التسجيل بها على العمليات المالية المتعلقة بالصندوق دون غيرها.

ولقد طبق هذا الأساس في بيت المال، حيث قرر الفقهاء أن لبيت المال حقوقًا وعليه واجبات (26) . كما طبق أيضًا بالنسبة للوقف، حيث ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بخروج ملكية المال الموقوف من ذمة الواقف وعدم دخوله في ذمة الموقوف عليه، وهو الأمر الذى يعنى أن للوقف وجودًا مستقلًا عن ذمة الواقف و الموقوف عليه. ولهذا، فقد أجاز جمهور الفقهاء الاستدانة على الوقف كما أجازوا للناظر أن يستأجر ويشترى له بالاجل وكل هذه الالتزامات يكون محلها ذمة الوقف وليس الناظر (27) .

(ب) أساس القياس الدورى لأرباح الوثائق، ويقصد بذلك تقسيم حياة الصندوق - ذو العائد الدورى أو العائد الدورى والتراكمى معًا - إلى فترات قد تصل إلى ربع أو نصف سنوية، مع ضرورة قياس الأرباح لكل فترة من هذه الفترات على حدة، وذلك حتى يمكن تلبية رغبات مالكى الوثائق الذين يعتمدون على هذا العائد في تغطية نفقات احتياجاتهم المعيشية وبيان المركز المالى للصندوق في نهاية كل فترة.

ولتحقيق ذلك يلزم أن يتم قياس نتائج مجموعات المحفظة المختلفة، وكذا إعداد حساب نتيجة النشاط الرئيسى بشكل دورى (ربع أو نصف سنوى) ، وذلك على النحو الذى سوف نوضحه في المبحث التالى عند تناول النموذج المقترح للقياس.

ويتطلب هذا الأساس ضرورة مراعاة قواعد ومبادئ المحاسبة التى تكفل إعطاء نتائج دقيقة مثل التقويم على أساس القيمة الجارية، وتكوين مخصصات كافية لمقابلة مخاطر الإستثمار، ومراعاة أساس الاستحقاق عند توزيع النفقات والإيرادات على الفترات المالية، وذلك حتى يمكن المحافظة على سلامة رأس مال الصندوق وتحقيق العدالة بين مالكى الوثائق.

ولقد طبق هذا الأساس في محاسبة الزكاة، حيث يتم قياس وعاء الزكاة، دوريًا في نهاية كل حول لبعض أنواع الأموال مثل زكاة النقدين، وعروض التجارة، والأنعام، وذلك باعتبار أن الحول - كفترة دورية - مظنة النماء (28) .

كما طبق هذا الأساس أيضًا في دواوين بيت المال، حيث كانت تعد قائمة الارتفاع (قائمة المركز المالى) عن حول كامل يبدأ من المحرم وينتهى في ذى الحجة منه (29) .

ويرى الباحث أنه إذا كان أساس الدورية قد طبق فعلًا في محاسبة الزكاة لأغراض قياس وعائها، وكذا في بيت المال لأغراض تحديد المركز المالى، وذلك عن مدة حول كامل، فليس هناك ما يمنع من تطبيق هذا الأساس على فترات دورية أقل من الحول (ربع أو نصف حول) في صناديق الإستثمار طالما كان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت