وقد وضح ذلك وفصله في سورة النساء: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] جعلني الله وإياكم منهم.
فالإسلام دين وسط: لا وكس ولا شطط.
أعود إلى ما وعدتكم به من ذكر الحديثين في خطورة الشبهات أكثر من الشهوات.
الرجل الذي كان يلقب (حمارًا) واسمه عبد الله، وكثيرًا ما كان يجلد، فجئ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلعنه أحدُ الحاضرين؛ فقال -بعد أن جلده-: (( لا تلعنوه؛ فإنه يحب الله ورسوله ) ).
اسمحوا لي أن أقول لكم: تكلمت في مكان؛ فقال أحد المنظرين لتلك الجماعات: أنت بهذا تهون من شأن المعاصي!
يا أخي! هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ والله المعاصي خطيرة، المعاصي بريد الكفر، والنبي صلى الله عليه وسلم؛ يقول: (( إن العبد إذا أذنب ذنبًا نكت في قلبه نكتة سوداء؛ فإذا تاب واستغفر صُقِلَ قلبه، فإن زاد زادت حتى تعلو قلبه {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] .
المعاصي خطيرة، لكن مع خطورتها، فإن الذي يفعلها وهو معترف بذنبه، وغير مقتنع بما يفعل، ويسأل الله أن يعصمه أقل خطرًا من أصحاب الأهواء، من أصحاب البدع؛ لذلك فإن أصحاب البدع لا يرجعون -إلا من رحم الله- يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله احتجر التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته ) ).