فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 41

فيعرف التوحيد من الشرك، والحلال من الحرام، والهدى من الضلال، والسنة من البدعة.

إذا حصل هذا القدر؛ فإنه يكفيه لنفسه.

والقسم الثاني الكفائي: وهو العلم الذي يحتاج إليه المسلمون، من توجيه، وإرشاد، واجتهاد، وقضاء، وفُتيا، وتعليم وتعلم، وتعليل وبيان للحق، وتحذير من الفتن.

وكون يوجد القاضي، والمفتي، والمعلم، والموجه؛ بل وأيضًا العلوم الكونية: كوجود الطبيب، والمهندس، وما يحتاج إليه المسلمون؛ هذا النوع من العلم يعتبر فرضا كفائيًا إن قام به من يكفي؛ سقط الإثم عن الجميع، وإن تركوه جميعًا؛ أثموا جميعًا؛ هذا هو العلم الذي يقصده أهل العلم عندما يتحدثون.

والذي يطلب العلم ينال فوائدَ كثيرةً؛ لستُ في صدد حصرها؛ غير أنني سأقتصر على ذكر أمرين:

الفائدة الأولى: أن من يتعلم أمور دينه؛ يعبد الله على بصيرة؛ لا يضع قدمه إلا حيث يجب أن توضع، لا يفعل عبادة بهواه، ولا بمحض اجتهاده، ولا يتعصب، ولا يتبع الهوى، ولا ينفرد بالرأي؛ وإنما يعبد الله على بصيرة، على دليل، على حجة، على برهان {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 10] .

فهذا أمر من الله -تبارك وتعالى- لرسوله وأتباعه المؤمنين إلى يوم القيامة.

هذه الفائدة الأولى: أنَّ من يتعلم، ومن يتفقه في دين الله؛ يعبد الله على بصيرة، لا تزعزعه الأهواءُ، ولا تخلخله الآراءُ المختلفة، ولا يجري خلف كلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت