ذو القعدة وقد ذكر الدكتور مصطفى مسلم خمسة تعاريف، كان من ضمنها تعريف الدكتور السعيد السابق وقد رجَّح واحدًا منها معللًا هذا الترجيح بخلوه من التكرار ولإشارته إلى نوعيه الرئيسيين، وهذا التعريف:"هو علمٌ يتناول القضايا حسب المقاصد القرآنية من خلال سورةٍ أو أكثر" [1] .
وأرى أن التعليل الأول للترجيح وهو خلوه من التكرار مقبولٌ ومعقولٌ، لكن التعليل الثاني وهو إشارته إلى نوعيه الرئيسيين، فلعل ذلك قد أُلبسَ على الدكتور مسلم بسبب قوله"من خلال سورة أو أكثر"وذلك أن الباحث قد يختار موضوعًا من خلال سورة ولا يقصد أن يبحث الوحدة الموضوعية لهذه السورة، ولا أن يبرز المحور الرئيس لها، ولا أن يربط بين قضايا هذه السورة فيما بينها من جهة وبمحورها من جهة ثانية، فعلى سبيل المثال قد يتناول الباحث موضوع"الاستئذان في القرآن الكريم"فلا يجد آيات هذا الموضوع إلا في سورة النور، وهو لم يقصد أن يتناول السورة كلها بالتفسير الموضوعي، وإنما هو موضوعٌ قرآني لم توجد له آيات إلا في هذه السورة فقط، فهو بذلك موضوع قرآني تم تناوله من خلال سورة قرآنية، وليس تفسيرًا موضوعيًا لسورة قرآنية حسب المنهجية المعتمدة لذلك.
وهذا يعني أن جميع التعاريف السابقة كانت مقصورة على تعريف جزءٍ من أجزاء المعرَّف، ولم تكن هذه التعاريف جامعة مانعة.
وهذا يدعو إلى إيجاد تعريف يجمع ألوان التفسير الموضوعي وهي"الموضوع القرآني - المصطلح القرآني - السورة القرآنية".
وأجتهد قدر وسعي وطاقتي في وضع تعريف جامعٍ يحقق الهدف والغاية والوسيلة، فأقول: إن التفسير الموضوعي:"هو جمعُ الآيات التي تتناول موضوعًا واحدًا أو مصطلحًا واحدًا أو الاقتصارُ على الآيات في السورة الواحدة، ويفسَّرُ ذلك تفسيرًا موضوعيًا مُبرزًا وحدة الموضوع، ومحققًا لمقاصد القرآن وأهدافه".
وبهذا التعريف قد أشرتُ إلى الألوان الثلاثة للتفسير الموضوعي، وأشرت إلى الوسيلة والمنهج لتحقيق ذلك، وحددت الهدف والغاية التي يصبو إليها الباحث من التفسير الموضوعي بألوانه المتعددة.
(1) مباحث في التفسير الموضوعي - مصدر سابق - ص 16.