الصفحة 26 من 39

على ذلك وهم ما بين مُوجزٍ ومُجملٍ وبين مُفصِّلٍ ومسترسلٍ، وسنحاول أن نختط طريقًا وسطًا لا إفراط فيه ولا تفريط وذلك فيما يلي:-

1 -التفسير الموضوعي هو تفسير العصر والمستقبل حيث يعالج ما يجدُّ في حياة الناس من قضايا وأحداث لم تكن موجودة في الأزمان السابقة ولم يكن حكم الشرع فيها واضحًا فيقوم المفسر من خلال هذا اللون من التفسير باستخراج الحلول القرآنية لهذه الأمور المستجدة من خلال استنطاق النصوص وإماطة اللثام عن وجوه جديدة من الهدايات القرآنية وهذا يبرز جوانب جديدة من وجوه الإعجاز القرآني الذي لا تنقضي عجائبه فهو المعجزة الخالدة الباقية والتي تقيم الحجة على الأجيال كلها.

2 -التفسير الموضوعي يحقق دراسات وأبحاثًا قرآنية متخصصة وفي مجالات متنوعة يسهل الاطلاع عليها وتحقيق الهدف والغاية منها.

3 -يعالج التفسير الموضوعي الشبهات والطعونات التي يثيرها أعداء الإسلام بين الحين والآخر، فتغلق أبواب فتنةٍ وشكٍ في دين الله وتفشل مخططات الأعداء ومكرهم وعدائهم للإسلام والمسلمين، فلا مجال للغزو الفكري الثقافي، فالأمة متحصنة بكتاب ربها لقوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [1] .

4 -التفسير الموضوعي يؤصل الدراسات والمناهج في كل المجالات والتخصصات لقوله تعالى: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ... ) [2] ، وقال تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [3] ، فما من شيء من العلوم والمعارف إلا وله في القرآن ما يشير إليه بالعبارة أو بالإشارة، فالقرآن إذن يؤهل هذه العلوم ويصحح مسارها لتسير مع القرآن في اتجاه واحد وتخدم هدفًا واحدًا، فعلم أصول التربية القرآنية، وأصول علم الاقتصاد الإسلامي، وأصول الإعلام وغيرها كل هذه العلوم تحتاج إلى أن تنضبط بتوجيهات القرآن وتعليماته، وعلى سبيل المثال القول بالإعجاز العلمي في القرآن اختلف فيه العلماء قديمًا وحديثًا فمنهم من أنكر وفرط في ذلك، ومنهم من أسرف وأفرط في القول

(1) سورة آل عمران: الآية (99 - 101)

(2) سورة الأنعام: الآية 38.

(3) سورة النحل: الآية 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت