المسألة المتعلقة بالحديث: قد عارض هذا الحديث ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث جابر - رضي الله عنه - بقوله: (فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ .. ) . [1] الحديث وحديث ابن عمر
:(أن
رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - أفاض يوم النحر ثم رجع
فصلى الظهر). [2] و قد ذكر البخاري معلقا:"وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس: أخر النبي - صلى الله عليه وسلم - الزيارة إلى الليل". [3] وفي رواية لأحمد عن عائشة وابن عباس - رضي الله عنهم - بلفظ:(أفاض رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - من منى ليلا). [4] وقد تأوَّل هذا الحديث الحافظ ابن حجر فقال:"فيحمل حديث جابر وابن عمر على اليوم الأول، وحديث ابن عباس هذا على بقية الأيام" [5] قال الألباني:"وهذا التأويل عند البخاري: (أخر الزيارة إلى الليل) . ذلك لأنها صريحة في أنه طواف الإفاضة في اليوم الأول يوم النحر. من الترجيح ومما لا شك فيه أن حديث ابن عمر من هذا مع ما له من"
الشاهدين من حديث جابر وعائشة نفسها؛ بل إن هذا معلول عندي، فقد قال البيهقي عقبه:""
وأبو الزبير سمع من ابن عباس وفي سماعه من عائشة نظر - أي الألباني-: وهذا إعلال قاصر؛ لأنه إن
(1) - أخرجه مسلم، صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه و سلم، برقم: (147 - 1218) ، (2/ 886) .
(2) - أخرجه مسلم، صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر، برقم: (335 - 1308) ، (2/ 950) .
(3) - البخاري: محمد، الجامع الصحيح
المسند، كتاب الحج، باب الزيارة يوم النحر، (2/ 617) .
(4) - ابن حنبل الشيباني: أحمد، مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبدالله بن
العباس، برقم
(5) - ابن حجر العسقلاني: أحمد، فتح الباري شرح صحيح البخاري، (3/ 567) .