المسألة المتعلقة بالحديث: استدل بالحديث على أن المحرم بالعمرة - صلى الله عليه وسلم - في عمرة الحديبية. قال مالك:"والمحصور بعدو يحل بموضعه الذي حصر فيه وإن كان في غير الحرم، ويحلق أو يقصر ولا بد له من الحلق أو التقصير". [1] قال النووي:"إذا أحرم بالعمرة فأحصر فله التحلل عندنا وعند الجمهور ومنعه مالك؛ لأنها تفوت، دليلنا قوله تعالى: (? ? ?) [2] ونزلت عام الحديبية حين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرموا"
بالعمرة فتحللوا وذبحوا الهدايا وحديث هذه القصة - النووي: يحيى، المجموع شرح المهذب، (8/ 355) . &%$ قال الطيبي:"يستدل بهذا الحديث من يوجب القضاء على المحصر إذا حل حيث أحصر".اهـ [3] وسأل سحنونُ [4] ابنَ القاسم [5] :"... إن صد عن العمرة بعدو حصره؟ - أي ليس عليه القضاء - فقال ابن القاسم: نعم لا قضاء عليه. قلت: وهذا [6] وقال ابن تيمية:"لم يجب القضاء على المحصر
فى أظهر قولي العلماء؛ لعدم التفريط، و من أوجب القضاء على من فاته الحج فإنه يوجب لأنه مفرط عنده". [7] وقال الخطابي:"أما من لا يرى عليه القضاء في غير الفرض، ومن أوجبه فإنما يلزمه البدل لقوله عز وجل: (? ? ? ?) [8] و من نحر الهدي في الموضع الذي أحصر فيه وكان خارجًا من الحرم فإن
هديه لم يبلغ الكعبة
، فيلزمه إبداله وإبلاغه الكعبة، وفي الحديث حجة لهذا القول".اهـ [9] والله أعلم ـ"
(1) - الأصبحي، مالك، المدونة الكبرى، رواية الإمام سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم العتقي: طبعت بمطبعة السعادة بجوار محافظة مصر سنة 1323 هجريه: (1/ 397 - 398) .
(2) - سورة البقرة الآية: (196) .
(3) - نقله المباركفوري: عبيدالله، مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، (9/ 926) ، من الشاملة.
(4) - سَحْنُون: هو عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي، الملقب بسحنون: قاض، فقيه، انتهت إليه رياسة العلم في المغرب. كان زاهدا لا يهاب سلطانا في حق يقوله، أصله شامي، من حمص، ومولده في القيروان، ولي القضاء بها سنة 234 هـ واستمر إلى أن مات، أخباره كثيرة جدا. وكان رفيع القدر عفيفا، أبيّ النفس، روى"المدونة"في فروع المالكية، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن الإمام مالك، توفي سنة: (240 هـ - 854 م) ، ينظر: الزركلي، خيرالدين بن محمود، الأعلام،، (4/ 5) .
(5) - ابن القاسِم: هو
عبد الرحمن بن القاسم بن
خالد
بن جنادة العتقيّ المصري، أبو عبد الله، ويعرف بابن القاسم: فقيه، جمع بين الزهد والعلم. وتفقه بالإمام مالك ونظرائه، له (المدونة) ستة عشر جزءا، وهي من أجلّ كتب المالكية، رواها عن الإمام مالك، توفي سنة
بمصر: (191 هـ- 806 م) ، ينظر: الزركلي، خيرالدين بن محمود، الأعلام،، (3/ 323) .
(6) - الأصبحي، مالك، المدونة الكبرى، رواية الإمام الإمام عبد بن القاسم العتقي: (1/ 398) .
(7) - ابن تيمية: أحمد، مجموع الفتاوى، (26/ 186) .
(8) - سورة المائدة الآية: (95) .
(9) - نقله المباركفوري: عبيدالله، مرعاة المفاتيح، (9/ 926) ، من الشاملة ..