فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 403

وقال ابن قدامة:"هذه عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فجاز أن يقوم غير فعله فيها مقام فعله، كالصوم إذا عجز عنه افتدى بخلاف الصلاة". [1] - واستدلت المالكية بالأصل، وهو عدم جريان النيابة في العبادة البدنية، كالصوم. قال الرعيني:"فائدة: من العبادات ما لا يقبل النيابة، ومنها ما يقبلها إجماعا كالدعاء والصدقة ورد الديون والودائع، واختلف في الصوم والحج والمذهب أنهما لا يقبلان النيابة ..." [2] كما استدلت بأثر عن ابن عمر - رضي الله عنه - أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) ،عن ابن عمر أنه قال:"لا يحج أحد عن أحد ولا يصم أحد عن أحد". [3] ومثله روي عن إبراهيم النخعي وغيرهما. قلت: والأحاديث الصحيحة ترد هذا القول؛ لكن قال العيني في هذه المسألة:"وحاصل ما في مذهب مالك ثلاثة أقوال: مشهورها: لا يجوز، ثانيها: يجوز من الولد، ثالثها: يجوز إن أوصى به. وعن النخعي وبعض السلف لا يصح الحج عن ميت ولا عن غيره وهي رواية عن مالك وإن أوصى به. [4] والراجح ما ذهب إليه الجمهور؛ لصحة الأدلة الواردة في ذلك، والله أعلم."

(1) - ابن قدامة المقدسي: عبد الله، المغني في فقه بن حنبل الشيباني، (3/ 181) .

(2) - الرعيني: محمد، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، (3/ 518) .

(3) - ابن أبي شيبة:، المصنف في الأحاديث والآثار، كتاب الحج، من قال لا يحج أحد عن أحد، برقم: (15122) ، (3/ 380) .

(4) - العيني: محمود، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، (14/ 181 - 182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت