وقال الإمام مسلم: [1] "... الأخبار الصحاح مِن رواية الثقات وأهل القناعة أكثر مِن أن يُضطر إلى نقل مَن ليس بثقة ولا مَقْنَع [2] ". [3] وقد أدّت مخالفة هذا المنهج القويم الذي رسمه هؤلاء الأئمة
إلى انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة بين كثير من الناس، وعملهم بكثير مِمّا جاء فيها، في الوقت الذي تركوا فيه أداء كثير من الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. فكما هو
معلوم أنَّ الأصل في العبادات التوقيف، أي أنّ"العبادات مبناها على الشرع والاتّباع، لا على الهوى والابتداع. فإنّ الإسلام مبنيٌّ الله وحده لا شريك له، بما شرعه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -،"
لا نعبده بالأهواء والبدع ... فليس لأحدٍ أن يعبد الله إلا بما شرعه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِن واجب أو مستحب لا نعبده بالأمور المبتدعة". [4] فإذا تقرَّر هذا تبيَّن"
لنا أن الأحاديث الضعيفة والموضوعة هي مِن أبرز أسباب حدوث الأخطاء والمخالفات في العبادات وانتشارها بين المسلمين، مما يؤدي إلى الابتعاد عن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - و ربما أدى إلى حدوث البدع، سيما من الأحاديث الموضوعة؛ لما تشتمل عليه تلك الأحاديث مِن عبادات منسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فانتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة وتداولها بين الناس دون تبيين ضعفها لهم يؤدي إلى طمس السنن وانتشار البدع.
(1) - مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، ثقة حافظ إمام مصنف، عالم بالفقه، و
هو أحد الشيخين صاحب الصحيح، توفي: (261) . ينظر: ابن حجر العسقلاني: أحمد، تقريب التهذيب برقم: (6667) .
(2) - مَقنع: قال في القاموس: (شاهدٌ، الفيروزأبادي: محمد، القاموس المحيط،(977) ، مادة: (قنع) .
(3) - مسلم بن الحجاج النيسابوري، صحيح مسلم، المقدمة، باب بيان أن الإسناد من الدين .. (1/ 12) .
(4) - مقتبس من كلام ابن تيمية، أحمد، مجموع الفتاوى: (1/ 80) .