الصفحة 14 من 59

وكان من مشاريعه رحمه الله القيام بعمل خيمة علمية مغلقة لمدة شهر داخل الجامعة الإسلامية بغزة، من أجل قراءة فتح الباري كاملًا، لا يخرج طلاب العلم منها إلا للضرورة الملحة.

ولمس منه طلبة العلم أن الشيخ إذا أراد أن يهدي طلبة العلم هدية، لم يجد أنفس ولا أغلى من هدية يكون فيها نسخة من"صحيح البخاري"أو شرحه العظيم"فتح الباري".

ولو نظر القارئ إلى نسخة الشيخ الخاصة به من فتح الباري -الطبعة السلفية- التي قرأها الشيخ مرتيْن، وكان يداوم النظر فيها مرارًا وتكرارًا، لرأى كم ملأها الشيخ بحواشٍ وتعليقاتٍ، ووضع علاماتٍ وخطوطًا مفهمات، حتى الصفحات الأولى من كل مجلدة من مجلدات الكتاب التي تكون عادة فارغة، قد ملأها الشيخ بالإحالات، ونفائس الفوائد المنتقاة، وذكْر التأصيلات لكثيرٍ من المسائل التي تصلح لأن تُفرد في كتاب.

ولم تقتصر همة الشيخ على اقتناء شرح ابن حجر فحسب، بل أوْلَى الشيخ جميع شروح هذا الكتاب اهتمامًا بالغًا، وكان يملك في مكتبته العامرة ذات الأعلاق النفيسة، والعقائل الكريمة -التي استشهدت معه- عدة شروحٍ للصحيح، من أشهرها شرح العيني والقسطلاني والشنقيطي وغيرهم [1] ، وكان يوصي طلبة العلم بإخباره عن أي شرحٍ موجود، أو مطبوعٍ حديثًا لشرائه، ولو كلفه أضعاف أضعاف ثمنه.

(1) ... وكنت أخبرت فضيلته قبل استشهاده رحمه الله بشهرين عن وجود نسخة من كتاب"التوضيح شرح الجامع الصحيح"للحافظ ابن الملقن رحمه الله، مهداة إلى فضيلته من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في قطر، وتقع في 36 مجلدًا، فتهلل وجه الشيخ له، وسُرّ سرورًا عظيمًا، وظهرت البسمة على محياه، كأنما بُشّر بمولود رحمه الله، إلا أنه لم تكتحل عيناه برؤيته فقد أصابته يد الغدر من قتلة الأنبياء ليرقى إلى ربه شهيدًا بإذن الله نحسبه كذلك والله حسيبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت