الصفحة 51 من 59

الصحيح هو علي بن المديني رحمه الله، ولم يستدل لقوله هذا، وإنما عمل بطريقة السبر والتقسيم، إذ قام بحصر المشتبه بهم بكونهم معنيين بكلام مسلم وهما البخاري وابن المديني ثم نفى بشدة أن يكون البخاري هو المقصود، واستدل لذلك بدليل تاريخي قوي، فانحصرت التهمة عنده في ابن المديني، فأثبتها عليه.

ونقل عن الحافظ ابن كثير دعواه أن المراد به هو ابن المديني، وقد سبق قول ابن كثير، وعمدته في ذلك أن البخاري لا يشترط في ذلك القول في أصل الصحة، وإنما في صحيحه فقط، وأن الذي يشترطه في أصل الصحة إنما هو علي بن المديني، ولم يذكر ابن كثير حجته في نسبة ابن المديني إلى ذلك.

ثم ذكر الشيخ عبد الفتاح موافقة ثلاثة من العلماء لابن كثير في دعواه وهم: شيخ الإسلام البلقيني، والحافظ ابن حجر العسقلاني، والعلامة محمد بن قاسم الغزي؛ تلميذ السخاوي.

ولم يذكر واحد من هؤلاء جميعًا شيئًا يستدلون به على أن مسلمًا أراد ابن المديني، إنما نفوا التهمة عن البخاري فانحصرت عندهم فيه.

والمهم هنا في كلام الشيخ عبد الفتاح رحمه الله هو الدليل الذي استدل به على عدم إرادة مسلم للبخاري، إذ أنه ذكر مستدلا بما ما ملخصه أن مسلمًا بعد تصنيفه كتابه صاحبَ البخاري ولازمه خمس سنين، وناصره في محنته، واختتم الشيخ عبد الفتاح استدلاله بقوله: فلا يعقل أن يكون البخاري هو المعني بهذه اللهجة الشديدة، التي لا تطاق معها مقابلة ولا لقاء، فضلا عن الصحبة والملازمة خمس سنين، بل إن مسلمًا قد قاطع شيخه وبلديه: محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري، من أجل البخاري لما ورد نيسابور، ووقف منه محمد بن يحيى الذهلي ذلك الموقف المعروف.

فهل يعقل ممن يناصر البخاري هذه المناصرة ويقول له: لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك، ودعني أقبل رجلك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله: أن يصفه بتلك الصفات النابزة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت