د-تفسير القرآن باقوال التابعين:
ومن امثلته في"الروض الانف": ما اورده المؤلف في معرض حديثه عن الاحوال المختلفة للوحي. قال:"قال مجاهد: واكثر المفسرين في قوله سبحانه:"ما كان لبشر ان يكلمه الله إلا وحيا [1] قال: هو ان ينفث في روعه بالروح [2]
-قوله تعالى:"فلا تولوهم الادبار" [3] . قال الحسن (البصري) : ليس الفرار من الزحف من الكبائر، إلا يوم بدر، وفي الملحمة الكبرى التي تاتي آخر الزمان [4]
-"قال مجاهد في قوله جل وعز:"عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة [5] قال: هي معاهدة النبي صلى الله عليه وسلم لابي سفيان [6]
هكذا نلاحظ بان التفسير بالماثور باقسامه وانواعه حاضر حضورا قويا في الروض الانف، من خلال الامثلة العديدة والكثيرة في الكتاب.
2 -التفسير بالراي: وهو التفسير المبني على الإجتهاد. وامثلته في"الروض الانف"كثيرة، يصعب عدها وحصرها. ونقتصر على التمثيل له بما يلي:
-"إن الله سبحانه يقول:"ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب اليم" [7] أي: ومن يسلم فيه بظلم. والباء في قوله (بظلم) تدل على صحة المعنى، وأن من هم فيه بالظلم-وإن لم يفعل- عذب، تشديدا في حقه، وتعظيما لحرمته. ومثلما يفعل الله باصحاب الفيل اهلكهم قبل الوصول إليه [8] "
-قال سبحانه:"ولا تنكحوا ما نكح ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف" [9] . اي: إلا ما سلف من تحليل ذلك قبل الإسلام. وفائدة هذا الإستثناء ألا يعاب نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليعلم انه لم يكن في اجداده من كان لغَية (أي: لزنا) ولا من
(1) - الآية 48 سورة الشورى
(2) - الروض ج 1 ص 269
(3) - الآية 15 سورة الانفال
(4) - الروض ج 3 ص 81
(5) - الآية 7 سورة الممتحنة
(6) - الروض ج 4 ص 113
(7) - الآية 23 سورة الحج
(8) - الروض ج 1 ص 40
(9) - الآية 22 سورة النساء