سفاح. ألا ترى انه لم يقل في شيء نهى عنه القرآن"إلا ما قد سلف"نحو قوله:"ولا تقربوا الزنا" [1] . ولم يقل"إلا ما قد سلف"."ولا تقتلوا النفس التي حرم الله" [2] ولم يقل"إلا ما قد سلف". ولا في شيء من المعاصي التي نهى عنها إلا في هذه. وفي الجمع بين الاختين" [3] ."
-قال سبحانه:"فضربنا على آذانهم" [4] أي: انمناهم. وإنما قيل في النائم: ضرب الله على اذنه، لان النائم ينتبه من جهة السمع. والضرب هنا مستعار من ضرب القفل على الباب. وذكر قوله تعالى:"تزاور عن كهفهم ذات اليمين" [5] . وقيل في"تقرضهم": تحاذيهم. وقيل: تتجاوزهم شيئا شيئا. من القرض، وهو القطع. اي: تقطع ما هنالك من الارض. وهذا كله شرح اللفظ. واما فائدة المعنى فإنه بين انهم في مقنوة من الارض، ولاتدخل عليهم الشمس فتحرقهم، وتبلى ثيابهم، ويقلبون ذات اليمين وذات الشمال، لئلا تاكلهم الارض. والفائدة العظمى في هذه الصفة بيان كيفية حالهم في الكهف، وحال كلبهم، واين هو من الكهف، وانه بالوصيد منه، وان باب الكهف إلى جهة الشمال للحكمة التي تقدمت" [6] ."
وامثلة التفسير بالراي كثيرة لا تكاد تحصى، ولولا ضيق المجال لذكرنا من الامثلة اكثر من هذا. غير انه"يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق".من خلال ما ذكر من امثلة التفسير بالماثور، والتفسير بالراي، ندرك أن المؤلف-رحمه الله-اعتمد في تفسيره للآيات في"روضه"على التفسير بنوعيه السابقين. إدراكا منه -رحمه الله-بضرورة المزج بينهما واستحضارهما لدى كل مفسر، وفي كل تفسير. وان الإقتصار على احدهما دون الآخر -ربما-قد يقلل من اهمية التفسير، على الرغم مما قد يبذل فيه من جهد. وإن كان التفسير بالراي هو الغالب عند المؤلف في تفسيره للآيات.
4 -مصادره في التفسير:
(1) - الآية 32 سورة الإسراء
(2) - الآية 33 سورة الإسراء
(3) - الروض الانف ج 1 ص 254
(4) - الآية 11 سورة الكهف
(5) - الآية 17 سورة الكهف
(6) - الروض الانف ج 2 ص 55