الصفحة 34 من 74

عنه". . . فالوضوء على هذا الحديث مكي بالفرض، مدني بالتلاوة، لأن آية الوضوء مدنية" [1]

ب-سورة المائدة: ذكر أنها من آخر ما نزل، وذلك بعد أن عقب على قول ابن هشام، حين أشار إلى تحريم الخمر كان بمكة. يقول السهيلي معلقا:"وهذه غفلة من ابن هشام، ومن قال بقوله، فإن الناس مجمعون على أن الخمر لم ينزل تحريمها إلا بالمدينة، بعد أن مضت بدر وأحد. وحرمت في سورة المائدة، وهي من آخر ما نزل" [2] . على أن قول المؤلف بأن سورة المائدة من آخر ما نزل، ليس بالأمر المسلم به، وإن كان الترمذي والحاكم قد روياه عن غائشة رضي الله عنها. وقد أجيب عن ذلك بأن المراد أنها آخر سورة نزلت في الحلال والحرام، فلم تنسخ فيها أحكام [3] .

ثالثا: مكانة المكي والمدني واهتمام المؤلف به:

اعتبر العلماء علم المكي والمدني من أشرف علوم القرآن وأعظمها قدرا وأهمية. ومن تم اهتموا بهذا العلم من خلال إفرادهم له بالتأليف والتصنيف. إذ أفرده بالتأليف جماعة، منهم: مكي والعز الديريني، وجلال الدين السيوطي وغيرهم. إيمانا منهم بأن من فوائد معرفته: العلم بالمتأخر فيكون ناسخا أومخصصا. وفي هذا الصدد يقول أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري:"من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته، وترتيب ما نزل بمكة والمدينة، وما نزل وحكمه مدني، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي، وما نزل بمكة في أهل المدينة، وما نزل بالمدينة في أهل مكة ( ... ) فهذه خمسة وعشرون وجها من لم يعرفها ويميز بينها لم يحل له أن يتكلم في كتاب الله تعالى" [4] .

ولئن كان لعلم المكي هذه الأهمية البالغة، فلا غرو أن يتطرق إليه المؤلف -رحمه الله- في"روضه"، رغم كونه لم يتناوله بشكل موسع على غرار علم التفسير، والناسخ والمنسوخ. . .

على أن الإمام السهيلي-ومن خلال حديثه عن المكي والمدني-أبان عن استيعابه لهذا العلم، وتمييزه للمكي من المدني بمعرفة زمن نزول كل سورة وآية. وما ينتج عن تلك

(1) - نفسه ج 1 ص 284.

(2) - الروض الأنف ج 2 ص 136

(3) - انظر مباحث في علو م القرآن للقطان ص 70

(4) - الإتقان للسيوطي ج 1 ص 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت