بالمؤلف -هنا-رام -من وراء إيراد هذا المثال وغيره- بيان أثر اختلاف القراءات في اختلاف الأحكام، وأنها قضية تستحق الإهتمام، بل تقتضيه.
وعن اختلاف المعاني والدلالات نتيجة اختلاف القراءات. أورد المؤلف أمثلة لذلك. منها:
ما تعقب به قوله عزوجل:"ترونهم مثليهم رأي العين" [1] قائلا:"فمن قرأه (يرونهم) بالياء، فمعناه: أن الكفار يرون المومنين مثليهم، وإن كانوا أقل منهم. لما كثرهم بالملائكة ( ... ) وأما من قرأها بالتاء، فيجوز أن يكون الخطاب لليهود. أي: ترون المشركين يوم بدر مثلي المومنين [2] . وهكذا اختلفت المعاني، جراء اجتلاف القراءتين. فالقراءة بالياء (يرونهم) ترتب عنها حكم مغاير للقراءة بالتاء (ترونهم) ."
ومن الامثلة أيضا: إيراده قوله تعالى:"زما كان لنبي أن يغل" [3] فقال:"ومن قرأ (يغل) بضم الياء وفتح الغين، فمعناه أن يلقى غالا"هذا بعد أن ذكرأن أكثر المفسرين يقولون أن الآية نزلت في الغلول، وأنه ورد في بعض الآثار أنهم فقدوا قطيفة من المغنم. فقال قائل: لعل النبي صلى الله عليه وسلم أخذها. فنزلت الآية [4] . فقراءة (يغل) بفتح الياء وضم الغين تفيجد أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ينبغي له أن يكون غالا. إذ هو منزه عن ذلك. وقراءة (يغل) بضم الياء وفتح الغين، تفيد -كما قال المؤلف-أن يلقى غالا. فتغير المعنى لتغير القراءة.
3 -مصادر المؤلف في القراءة:
كما جرت عادة المؤلف في المباحث السابقة لعلوم القرآن، نلاحظ أنه يشير إلى المصادر التي استقى منها المادة. لكنه لم يشر إلى أي مصدر في هذا العلم. مما يدل-من دون شك-على أنه عالم بهذا الشأن، وذو باع طويل فيه. يتجلى ذلك في استيعابه الجيد للمادة القرائية، فضلا عن توجيهه لها. وذلك أمر شهد له به مترجموه. -كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
(1) - الآية 13 سورة آل عمران
(2) - الروض ج 2 ص 296
(3) - الآية 161 سورة آل عمران
(4) - الروض ج 3 ص 194.