الصفحة 44 من 74

المتكلمين. ومن هنا حث السلف على ضرورة الإقبال على تعلم اللغة العربية (نحوا وصرفا وبلاغة ... ) باعتبارها الوسيلة الوحيدة لفهم معاني كتاب الله عزوجل."أخرج أبو عبيد في فضائله عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: تعلموا اللحن والفرائض والسنن كما تعلموا القرآن. وأخرج عن يحيى بن عتيق. قال: قلت للحسن (البصري) : يا أبي سعيد: الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق، ويقيم بها قراءته؟ قال: حسن يا ابن أخي. فتعلمها، فإن الرجل يقرأ الآية فيعيى بوجهها فيهلك فيها" [1]

2 -إعراب القرآن في"الروض الأنف":

لماكان علم إعراب القرآن له هذه المكانة المتميزة بين علوم القرآن، فضلا عن أهميته وفائدته الجليلة في التوصل إلى معاني القرآن، فلا غرو أن يضمنه المؤلف كتابه، وأن يتناوله في مواضع شتى من مؤلفه. كيف لا وقد وُصف بالبراعة في العربية واللغة وعلومها؟ بل إن الإمام جلال الدين السيوطي وصف السهيلي بأنه"كان إماما في لسان العرب" [2] .

أما منهج المؤلف رحمه الله في إعراب القرآن، فبتمثل في تعقب الآية أو الآيات التي سبق لابن إسحاق أن أوردها. فيتحدث عنها من الناحية الإعرابية، كلمة كلمة. قال المؤلف:"وذكر (ابن إسحاق) قوله تعالى:"وكأين من نبي قتل [3] معه ربيون كثير" [4] . ارتفع (ربيون) على تفسير ابن إسحاق بالإبتداء. والجماة في موضع الحال من الضمير في (قتل) . وهذا أصح التفسيرين، لأنه قال:"فما وهنوا لما أصابهم"ولوكانوا هم المقتولين ما قال فيهم (ماوهنوا لما أصابهم) أي: ما ضعفوا. وفد يخرج أيضا قول من قال: ربيون: مفعول لم يسم فاعله ب (قتل) على أن يكون معنى قوله (فما وهنوا) أي: ما وهن الباقون منهم لما أصيبوا به من قتل إخوانهم. ." [5] . هكذا يمزج الإعراب بالتفسير، باعتبار أن معنى الآية يتغير بتغير الموقع الإعرابي لها.

(1) - الإتقان للسيوطي ج 1 ص 235

(2) - انظر طبقات الحفاظ للسيوطي ص 479

(3) - هذه الكلمة كتبت على ما يوافق قراءة نافع. بضم القاف وكسر التاء. على أن الآيات القرآنية كله في: الروض"كان رسمها على ما يوافق قراءة عاصم."

(4) - الآية 146 سورة آل عمران.

(5) - الروض ج 3 ص 194

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت