والمؤلف -في هذا الصدد لا يكتفي بإعراب الآيةأو الآيات فحسب، بل إنه يورد أقوال أئمة اللغة وفطاحل العربية، في المسائل الإعرابية. قال في إعراب (لما آتيتكم) من قوله تعالى:"وإذأخذ الله ميثاق النبيئين لما آتيتكم من كتاب وحكمة" [1] . (ما) في هذه الآية اسم مبتدأ بمعنى الذي. والتقدير: للذي آتيناكم من كتاب وحكمة. ولا يصح أن تكون في موضع نصب على إضمار فعل، كما ينتصب ما يشتغل عنه الفعل بضميره. لأن ما بعد اللام الثانية لايجوز أن يعمل فيما قبلها. وما لايجوزأن يعمل فيه ما قبله، فلا يجوزأن يكون تفسيرا لما يعمل فيه. وقدقيل: إن (ما) هذه شرط. والتقدير: لمهما آتيتكم من كتاب وحكمة لتؤمنن به. وهوظاهر قول سيبويه (*) ، لأنه جعلها بمنزلة إن. وقول الخليل (*) : إنها بمنزلة الذي. أي إنها اسم لا حرف (. .) . وقدلاح لي بعد نظري"الكتاب"أن الذي قاله الخليل وسيبويه قول واحد. غيرأنه قال: ودخول اللام على (ما) كدخولها على (إن) . يعني في الجزاء [2] .
ثم إن الإما م السهيلي لا يكتفي بإيراد أقوال أئمة النحوو اللغة. بل يذهب إلى مناقشة أقوالهم، وتصحيح ما صح منها، أوبيان وهم أصحابها. من ذلك: ماذكره عند إعرابه قوله تعالى:"لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا" [3] . قال:"قد أملينا في إعراب هذه الآية نحوا من كراسة. وذكرنا ما وهم فيه الزجاج [4] من إعرابها. حيث جعل (أحصى) اسما في موضع رفع على خبر المبتدإ. و (أمدا) تمييزه. وهذا لايصح، لأن التمييز هوالفاعل في النعنى. فإذا قلت: أيهم أعلم أبا. فالأب هوالعالم. فيلزم على قوله إذا أن يكون (الأمد) فاعلا بالإحصاء. وهذا محال. بل هو مفعول، و (أحصى) فعل ماض. وهو الناصب له. وذكرنا في الإملاء أن (أيهم) قد يجوز فيه النصب بما قبله، إذا جعلته خبرا [5] . وفي هذه الفقرة نستخلص مايلي:"
(1) - الآية 80 سورة آل عمران
* - سيبويه: عمرو بن عثمان. إمام النحاة, وأول من بسط علم النحو. له"الكتاب"في النحو. توفي 180 هـ
* - الخليل: الخليل بن أحمد الفراهيدي. من أئمة اللغة والأدب. واضع علم العروض. له"العين"في اللعة. توفي 170 هـ
(2) - الروض ج 1 ص 265 - 266
(3) - الآية 12 سورة الكهف.
(4) -الزجاج: ابراهيم بن السري بن سهل. عالم بالنحو واللغة. كانت له مع ثعلب مناقشات. له"الإشتقاق. معاني القرآن. ."توفي 311 ه
(5) - الروض ج 2 ص 154