الصفحة 46 من 74

-قوله:"قد أملينا في إعراب هذه الآية نحوا من كراسة"ينم عن تضلع المؤلف -رحمه الله-في علم اللغة والنحو، واستيعابه الواسع لمذاهب الأئمة الكبار، وفطاحل اللغة. فانظر كيف صنف"كراسة"في إعراب آية واحدة!

-قوله:"وذكرنا ماوهم فيه الزجاج"يدل على أن السهيلي لم يكن ناقلا لأقوال النحاة، وأهل اللغة في قضايا إعراب القرآن فحسب. بل إنه كان يتتتبع تلك الأقوال بالنقد زالتمحيص والتصحيح والتضعيف. وإن أوضح المؤلف وهم الزجاج -مع جلالة قدره وعلو منزلته في هذا الشأن-فإنما يدل ذلك عن تبحره الواسع في هذا العلم. ويصدق كذلك ويؤكد ما وصفه به أصحاب التراجم ب"العلامة النحوي. والإمام في لسان العرب"

-قوله" ( ... ) وهذا لايصح لأن ( ... ) "يؤكد ما سبقت الإشارة إليه من نقده وتمحيصه لآراء النحاة. إذ بين عدم صحة ما ذهب إليه الزجاج، معللا كلامه، مبينا أسباب ضعف قوله.

ومن بين الأمثلة التي تجلي استيعاب المؤلف للآراء والمذاهب اللغوية والنحوية، ورؤيته النقدية لها: ما أشار إليه عند إعراب قوله تعالى:"كيف نكلم من كان في المهد صبيا" [1] من أن النحاة"اضطربوا في إعرابها. وتقديرها: لما كانت (من) بمعنى الذي، وجاء ب (كان) على لفظ الماضي ... [2] "

3 -مصادر المؤلف في إعراب القرآن:

سبقت الإشارة إلى أن المؤلف خلال إعرابه للآيات التي أوردها في"روضه"يشيرإلى بعض المصنفات اللغوية التي يقتبس منها آراء أصحابها. ك"الكتاب"لسيبويه [3] ، و"ومسائل أبي علي الفارسي" [4] [5] . . لكن لم تكن غاية السهيلي الإقتباس لذاته. بل إنه ينطلق من تلك الآراء قصد مناقشتها وتمحيصها والحكم عليها، ومقارنتها بالآراء الأخرى.

ولعلي-هنا-لا أكون مبالغا إذا قلت إن المؤلف- رحمه الله- قد امتلك الإستقلالية التامة في مجال إعراب القرآن، على غرار علوم القرآن الأخرى. وحسبي أن أستدل على هذا

(1) - الآية 28 سورة مريم.

(2) - الروض الأنف ج 2 ص 117

(3) - الروض الأنف، ج 1 ص 266

(4) - الفارسي: أبوعلي. الحسن بن أحمد. أحد الأئمة في علم العربية. له"الإيضاح"و"التذكرة"توفي 377 ه

(5) - الروض الأنف، ج 4 ص 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت