الصفحة 48 من 74

ولقي اعجاز القرآن-لاهميته وضرورته- اهتماما بالغا من طرف العلماء قديما و حديثا، اذ افرد بالتصنيف خلائق، منهم الخطابي و الرماني والزملكاني والامام الرازي وابن سراقة والقاضي ابو بكر الباقلاني، [1] .

2 -اوجه الاعجاز عند الامام السهيلي

خاض العلماء في وجوه اعجاز القرآن الكريم، و فصلوا فيها القول ما بين مفصل ومجمل. ولا شك ان منها ما يتعلق باسلوب القرآن وطريقة تاليفه، ومنها ما يتعلق بالاخبار عن الامور الغيبية. . .

وعند امعان النظر فيها ورد في"الروض الانف"من الحديث حول موضوع اعجاز القرآن، نلاحظ ان المؤلف-رحمه الله-انتصر في حديثه عن اوجه اعجاز القرآن على الوجه المتعلق باسلوب القرآن و طريقة تاليفه وبلاغته (الاعجاز اللغوي/البلاغي) وهذا الوجه هو المهيمن على كلام المؤلف في هذا الموضوع. وقد ذكر القاضي ابو بكر الباقلاني ان بديع النظم منه ما يرجع الى الجملة، ومنه ما يرجع الى الكلمة. [2]

ومما يتعلق بالمفردات، أورد المؤلف (في جيدها) من قوله تعالى:"وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد" [3] واشار الى علة قوله عز وجل (في جيدها) تحديدا. يقول في هذا الصدد. وقوله"في جيدها"ولم يقل في عنقها. والمعروف ان يذكر العنق اذا ذكر الغل الصفع- كما قال تعالى"انا جعلنا في اعناقهم اغلالا"ويذكر الجيد اذا ذكر العلي او الحسن، فانما حسن ههنا ذكر الجيد في حكم البلاغة لانها امراةو والنساء تحلي اجيادهن، و (ام جميل) وهي امراة ابي لهب) لا حلي لها في الاخرة، الا الحبل المجعول في عنقها، فلما اقيم لها ذلك مقام الحلي، وذكر الجيد معه فتأمله، فإنه معنى لطيف. [4] . وفي نفس السورة (سورة المسد) أورد كلاما لطيفا حول قوله تعالى:"وامرأته حمالة الحطب"على شاكلة حديثه عن (في جيدها) . يقول رحمه الله:"وانظر كيف قال"وامرأته"ولم يقل"وزوجه"، لأنها ليست بزوج له في الآخرة، ولأن التزويج حلية شرعية، وهومن أمر الدين، يجردها من هذه الصفة كما جرد امرأةنوح وامرأة لوط. فلم يقل زوج نوح. وقد قال لآدم:"

(1) - انظر الإتقان للسيوطي ج 2 ص 148.

(2) - انظر: إعجاز القرآن للباقلاني ص 63. مطبوع بهامش الإتقان.

(3) - الآيتان 4 - 5 سورة المسد.

(4) - الروض الأنف ج 2 ص 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت