"اسكن أنت وزوجك الجنة" [1] وقال لنبيه عليه السلام:"قل لأزواجك". وقال:"وأزواجه أمهاتهم"إلا أن يكون مساق الكلام في ذكر الولادة والحمل ونحوذلك، فيكون حينئذ لفظ المرأةلائقا بذلك الموطن" [2] وهذه القضايا التي أشارأبو القاسم السهيلي إلى سر إعجازها قد يخفى على القارئ مكمن ا لإعجاز فيها، ويحسبها مفردات"عادية"تنتظم وأخواتها في تأليف آي الكتاب العزيز."
ومما يتعلق بالجمل (التركيب) ما أورده من قوله تعالى:"ومنهم من يستمعون إليك، أفأنت تسمع الصم" [3] قائلا:"ألا ترى كيف جمع (يستمعون) والحمل على اللفظ إذا قرب منه أحسن؟ ألا ترى إلى قوله سبحانه:"ومن يسلم وجهه إلى الله"فأفرد حملا على لفظ (من) . وقال في آخر الآية:"ولاخوف عليهم"فجمع حملا على المعنى لما بعد عن اللفظ، وهكذا كان القياس في فوله:"ومنهم من يستمعون". ولكن لما كانوا جماعة، ونزلت الآية فيهم بأعيانهم صار المعنى (ومنهم نفر يستمعون) يعني أولئك النفر، وهم: أبوجهل، وأبو سفيان، والأخنس بن شريق. ألاترى كيف قال بعد"ومنهم من ينظر إليك"؟ فأفرد حملا على اللفظ لارتفاع السبب المتقدم، والله أعلم" [4]
الجدير بالإشارة، أن الإمام السيوطي وصف المؤلف-أثناء تلرجمته له-بأنه"صاحب استنباطات" [5] والنصوص السابقة التي أوردناها للمؤلف توضح بجلاء هذه الإستنباطات العجيبة، التي تبرو-بدورها-إعجاز كتاب الله عزوجل. ومن بين تلك الإستنباطات: ماأورده أثناء حديثه عن (بني إسراءيل) ، إذذكر أن إسراءيل هو يعقوب. وأوضح الحكمة من كونهم ينادون بالأسم الأول دون الثاني. يقول بهذا الصدد:"بنو إسراءيل هم بنو يعقوب. وكان يسمى إسراءيل: أي: سرى الله. لكن لم يذكروا في القراءة، إلا إذا أضيفوا إلى إسراءيل. ولم يسموا فيه بنو يعقوب. ومتى ذكر إبراهيم وإسحاق ويعقوب لم يسم إسراءيل، وذلك لحكمة فرقانية، وهو أن القوم لما خوطبوا بعبادة الله، وذكروا بدين أسلافهم موعظة لهم، وتنبيها من غفلتهم، سموا بالإسم الذي فيه تذكرة (لهم) بالله. فإن إسراءيل اسم مضاف إلى الله تعالى في"
(1) - الآية 34 سورة البقرة.
(2) - الروض الأنف ج 2 ص 113.
(3) - الآية 42 سورة يونس
(4) - الروض ج 2 ص 77
(5) - طبقات الحفاظ ص 479