الصفحة 52 من 74

متشابه أيضا، لأن بعضه يشبه بعضا في براعة اللفظ وإعجاز النظم، وجزالة المعنى وبدائع الحكمة. فكله متشابه وكله محكم [1]

3 -المؤلف والمتشابه:

اختلف العلماء في إمكانية معرفة المتشابه والإطلاع عليه على قولين، منشؤهما: الإختلاف في قوله تعالى:"والراسخون في العلم" [2] هل هو معطوف. و (يقولون) حال؟ أو مبتدأ خبره (يقولون) والواو للإستئناف؟ ذهب إلى القول الأول (العطف) طائفة يسيرة، منهم مجاهد ( ... ) وأما الأكثرون من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم، خصوصا أهل السنة فذهبوا إلى الثاني (الإستئناف) [3] .

وعند حديثه عن معنى قوله عزوجل:"منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات"أكد الإمام السهيلي على ضرورة رد المحكم إلى المتشابه، باعتبار أن ذلك شأن الراسخين في العلم، بخلاف أهل الزيغ الذين يتخذون المتشابه ذريعة لمجاراة أهوائهم. يقول في الصدد:"فأهل الزيغ يعطفون المتشابه على أهوائهم، ويجادلون به عن آرائهم. والراسخون في العلم يردون المتشابه إلى المحكم. يقول الله تعالى"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول" [4] . وعلما بأن الكل من عند الله، فلا يخالف بعضه بعضا. روت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى:"فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله"وقال: إذا رأيتم الذين يجادلون فيه، فهم أولئك فاحذروهم" [5] . يلاحظ من هذه الفقرة أن مذهب السهيلي في المتشابهات لا يخرج عن مذهب أهل السنة في التأكيد على وجوب تفويض العلم في ذلك إلى الله عزوجل، وخصوصا ما يتعلق بمتشابه الصفات. والمؤلف -رحمه الله-يرى ضرورة رد المتشابه إلى المحكم. وقد أورد لذلك مثالا، عندما تعقب احتجاج القسيسين والأحبار من أهل نجران بقوله عزوجل: خلقنا، وأمرنا، وأشباه ذلك. وقولهم: إن ذلك يدل على أن الله تعالى ثالث ثلاثة. قال المؤلف معقبا:"تعالى الله عن قولهم. وهذا من الزيغ بالمتشابه، دون رده إلى المحكم، نحو قوله:"وإلهكم إله

(1) - الروض. نفس الصفحة السابقة.

(2) - الآية 7 سورة آل عمران

(3) - انظر الإتقان ج 2 ص 4

(4) - الآية 58 سولرة النساء

(5) - الروض ج 3 ص 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت