لا ريب أن الإمام السهيلي يذهب مذهب الجمهور في جواز وقوع المجاز في القرآن الكريم. من خلال إيراده آيات عدة، أشار إلى أنه لا مجال لحملها على حقيقتها، لا ستحالة استفامة معانيها ودلا لاتها. مما يتعين-بالتالي-حملها على المجاز، بغية استقامة دلالاتها. وهكذا توقف عند قوله عزوجل:"وبلغت القلوب الحناجر" [1] قائلا:"والقلب لا ينتقل من موضعه، ولو انتقل إلى الحنجرة لمات صاحبه. والله سبحانه لا يقول إلا الحق. ففي هذا دليل على أن التكلم بالمجاز على جهة المبالغة، فهو حق إذا فهم المخاطب عنك" [2]
حما المؤلف الآية على حقيقتها، فلم يستقم معناها، ومن تم تحتم حملها على المجاز. الذي مفاده أن هؤلاء الذين تتحدث عنهم الآية-الصحابة في غزوة الأحزاب-مثلهم"فيما بلغهم من الخوف والوهل وضيق الصدر، كمثل المنخلع قلبه من موضعه" [3]
2 -مجاز القرآن عند السهيلي:
يبدو أن المؤلف لا يجعل المجاز نوعا أوقسما واحدا، بل-هوعنده-على عدةأقسام. يتضح ذلك من خلال إشارته إلى أن الآية السابقة:"وبلغت القلوب الحناجر"مثله قوله تعالى:"يريد أينقض فأقامه" [4] . كلاهما تندرجان ضمن مجاز التشبيه، مما يدل على تعدد أنواع المجاز عنده.
ومن جهة أخرى يلفت المؤلف الإنتباه إلى أنه لا ينبغي حمل كل آية. وإن حصل -ثمة-مماثلة في الألفاظ بينها، وبين آية أخرى محمولة على المجاز. فقوله تعالى:"وبلغت القلوب الحناجر"كما سبق-مجاز-. أما قولق عزوجل:"إذ القلوب الحناجر" [5] - لرغم مماثلثه للآية السابقة، فلا معنى -حسب المؤلف-لحمله على المجاز. لأنه في صفة هول القيامة، والأمر فيه أشد [6] .
وبخصوص المجاز العربي، أكد السهيلي على أن القرآن الكريم أنزله اللع تعالى بلسان العرب، وراعى فيه مذاهبهم في الكلام. ومم تم فإن مجاز القرآن لن يفهم فهما سليما إلا
(1) - آية 10 سورة الأحزاب
(2) - الروض ج 3 ص 285
(3) - نفسه ونفس الصفحة
(4) - آية 76 سورة الكهف
(5) - آية 17 سورة غافر
(6) - الروض ج 3 ص 285