بمعرفة طرائق العرب في الكلام، وأساليبهم في الحديث. بناء على ذلك سيكون من العسير على اليهود والنصارى -مثلا الحديث. بناء على ذلك سيكون من العسير على اليهود والنصارى -مثلا-استيعاب معاني ودلالات ألفاظ الكتاب العزيز المتضمنة للمجاز. إذ أن المجاز في القرآن ليس كالمجاز في التوراة أوالإنجيل. هذا ما أراد المؤلف التأكيد عليه، من خلال انتقاده للأحبار والقسيسين من أهل نجران، واحتجاجهم على النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الألفاظ الواردة في القرآن الكريم. أساءوا فهمهم لها، باعتبار أنهم حملوها على ظاهرها. في حين أن تلك الألفاظ المحتج بها مجاز في لسان العرب. يقول المؤلف منتقدا أولئك:"والعجب من ضعف عقولهم (يقصد أحبار وقسيسي نجران) كيف احتجوا على محمد بما أنزل على محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وهوأعلم بما أنزل عليه. لأن هذا اللفظ الذي احتجوا به (خلفنا وأمرنا وأشباه ذلك) مجاز عربي، وليس هو لفظ التوراة والإنجيل. وأصل هذا المجاز في العربية أن الكتاب إذا صدر عن حضرة ملك، كانت العبارة فيه عن الملك بافظ الجمع. دلالة على أنه ملك متبوع على أمره وقوله. فلما خاطبهم الله تعالى بهذا الكتاب العزيز أنزله على مذاهبهم في الكلام، وجاء اللفظ فيه على أسلوب الكلام الصادر عن حضرة الملك، وليس هذا في غير اللسان العربي" [1]
هكذا يلح الإمام السهيلي على أنه لا سبيل لمعرفة وإدراك المجاز في القرآن الكريم دون معرفة طرائق العرب وأساليبها في الكلام، ذلك أن الله تعالى أنزل القرآن على مذاهبهم في الكلام. كما يشير المؤلف -أيضا-إلى ان المجاز ليس بالأمر المطرد بين اللغات. فما هو مجاز في لسان، قد يعد حقيقة في لسان آخر، والعكس.
النص السابق -كذلك-يدل على استيعاب المؤلف اموضوع مجاز القرآن، بعد استيعاب أكبر للسان العرب ومذاهب أهله في الكلام.
(1) - الروض الأنف ج 3 ص 12.