الحديث عن"علوم القرآن عند الإمام السهيلي"يقتضي تناول علوم القرآن الكريم: تعريفا ونشأة وتأليفا. على أن يمتد تناول حركة التأليف إلى حدود عصر الإمام السهيلي.
1 -مفهوم علوم القرآن:
"علوم القرآن"هذا اللفظ مركب إضافي له معنيان: معنى باعتباره مركبا إضافيا، ومعنى باعتباره علما.
اما المعنى الأول (باعتباره مركبا) : فيراد بكلمة"علوم": كل علم يخدم القرآن الكريم ويتصل به ويستند إليه. و ينتظم ذلك علم التفسير وعلم أسباب النزول، وعلم إعجاز القرآن وعلم الناسخ والمنسوخ وعلم إعراب القرآن، وعلم القراءات وعلم عد الآي وفواصلها، وعلم الرسم العثماني، وعلم الدين من فقه وتوحيد وغيرهما. وعلم العربية من نحو وبلاغة وسواهما.
ويراد بكلمة"القرآن": الكتاب المقدس المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المتعبد بتلاوته.
والمعنى الثاني: يراد به أن لفظ (علوم القرآن) نقل من هذا المعنى الإضافي، وجُعل علما على الفن المدون، وأصبح مدلوله"علما"غير مدلوله"مركبا إضافيا". ويمكن تعريفه باعتباره"علما بأنه"المباحث المتعلقة بالقرآن الكريم من ناحية مبدإ نزوله وكيفية هذا النزول، ومكانه ومدته، ومن ناحية جمعه وكتابته في العصر النبوي وعهد أبي بكر وعثمان. ومن ناحية إعجازه وناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، وأقسامه وأمثاله. ومن ناحية سوره وآياته وترتيله وأدائه. إلى غير ذلك. [1]
2 -نشاة علوم القرآن:
كان الصحابة رضوان الله عليهم عربا خُلصا، يتذوقون الأساليب الرفيعة، ويفهمون ما ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات. فإذا أ شكل عليهم فهم شيء من القرآن سألوا النبي عليه الصلاة والسلام، فبين لهم ما خفي عليهم، لأن الله عز وجل آتاه
(1) - انظر: مقدمة عبد الحق القاضي ل"جمال القراء وكمال الإقراء"ج 1 ص 10.